الإجراءات الجزائية

ما هي أركان جريمة الاحتيال المالي وكيف يتم إثباتها؟

أركان جريمة الاحتيال المالي تمثل الأساس القانوني الذي يقوم عليه النظام القضائي في المملكة العربية السعودية لمواجهة جرائم النصب والخداع المالي.

فمع التطور الكبير في أساليب المعاملات التجارية والإلكترونية، أصبح من الضروري فهم كل ركن من أركان هذه الجريمة، سواء كان الشرعي أو المادي أو المعنوي، لضمان حماية الأموال والحقوق القانونية للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

يهدف هذا المقال إلى تقديم رؤية شاملة وموسعة حول أركان جريمة الاحتيال المالي، أنواعها، وأساليب إثباتها أمام القضاء، إضافة إلى بيان العقوبات المقررة وفق أنظمة المملكة، وتقديم نصائح عملية للوقاية والتصرف القانوني الصحيح في حال التعرض للاحتيال المالي.

جدول المحتويات

أركان جريمة الاحتيال المالي​

لفهم البناء القانوني الذي تقوم عليه المسؤولية الجنائية في جرائم الاحتيال، لا بد من استعراض أركان جريمة الاحتيال المالي بصورة دقيقة، إذ لا يمكن إدانة أي متهم ما لم يثبت تحقق جميع الأركان المكونة للجريمة: الركن الشرعي، الركن المادي، والركن المعنوي.

وتمثل هذه العناصر الإطار الذي تستند إليه النيابة العامة أثناء رفع الدعوى، ويستند إليه القضاء عند إصدار الحكم.

يمكنك التعرف أيضا على: اختلاس اموال​

الركن الشرعي (القانوني)

يقصد بالركن الشرعي وجود نص نظامي صريح يجرّم الفعل الاحتيالي ويحدد عقوبته، عملاً بقاعدة “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.

وقد رسّخ النظام السعودي هذا الركن من خلال نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/79) بتاريخ 1443/9/11هـ، والذي نص في مادته الأولى على الآتي:

“يُعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز (سبع) سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على (خمسة) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كلّ من استولى على مال للغير دون وجه حق بارتكابه فعلاً احتيالياً أو خيانة للأمانة.”

وبذلك يتأكد تحقق الركن الشرعي ضمن أركان جريمة الاحتيال المالي بمجرد إثبات أن الفعل موضوع الدعوى يندرج ضمن الصور التجريمية التي وضعها النظام.

الركن المادي

الركن المادي يمثل الفعل الإجرامي الملموس الذي قام به الجاني، ولا يكفي لقيام أركان جريمة الاحتيال المالي مجرد ادعاءات أو شكوك، إذ يتطلب إثبات أن هناك عملاً احتيالياً تسبب فعلاً في الاستيلاء على مال الغير أو محاولة ذلك.

ويتكون الركن المادي من ثلاثة عناصر رئيسية:

1.      استخدام وسائل أو أساليب احتيالية

مثل:

  • تقديم مستندات أو بيانات مزورة.
  • انتحال صفة أو وظيفة وهمية بهدف التضليل.
  • الكذب والإيهام والتغرير بعروض غير واقعية.
  • إنشاء شركات أو مشاريع وهمية لجمع الأموال.
  • استخدام منصات إلكترونية وروابط احتيالية (تصيد إلكتروني).
  • التسويق الوهمي لفرص استثمارية غير موجودة.

وهنا أكدت الأنظمة أن الاحتيال يجب أن يستند إلى عمل احتيالي فعلي، وليس مجرد فشل تجاري أو رفض تنفيذ التزام مدني.

2.      تحقق نتيجة مادية تتمثل في الاستيلاء على مال الغير

ومن أمثلة ذلك:

  • تحويل الأموال إلى حسابات مجهولة.
  • جمع مبالغ من الضحايا لاستثمار غير حقيقي.
  • الحصول على تمويل أو قروض بناءً على مستندات غير صحيحة.
  • الاستيلاء على بيانات بنكية لتنفيذ تحويلات مالية غير مشروعة.

3.      وجود علاقة سببية بين الفعل الاحتيالي والنتيجة

أي أنه لولا الخداع أو الإيهام لما تم التسليم أو تحقق الضرر. وهذه النقطة جوهرية، إذ إن غياب العلاقة السببية يؤدي غالباً إلى سقوط الدعوى أو تحويلها لنزاع مدني.

الركن المعنوي

الركن المعنوي يمثل نية الجاني وإرادته الواعية لارتكاب الجريمة. فلا تتحقق أركان جريمة الاحتيال المالي إلا إذا ثبت أن الجاني كان يعلم بعدم صحة ما يدعيه، واتجهت إرادته إلى تحقيق منفعة غير مشروعة أو إلحاق ضرر بالغير.

ويتطلب إثبات القصد الجنائي إثبات:

  • علم الجاني بكذب المعلومات أو تزوير المستندات.
  • قصده الحصول على مال غير مستحق.
  • وجود نية مسبقة وخطة احتيالية، وليس مجرد خطأ مهني أو سوء تقدير تجاري.

ولا يُعتد بادعاء حسن النية عند ثبوت استخدام وسائل احتيالية منظمة أو ممنهجة.

إثبات أركان جريمة الاحتيال المالي أمام القضاء

تعتمد النيابة العامة على مجموعة من وسائل الإثبات لإثبات قيام الجريمة بكامل أركانها، ومن أبرزها:

  • المستندات والعقود والرسائل والمحادثات الإلكترونية.
  • تقارير البنوك وتحويلات الحسابات.
  • الأدلة الرقمية وتتبع العناوين الإلكترونية (IP Address).
  • شهادات الشهود والضحايا والمبلّغين.
  • التسجيلات المعتمدة والرسائل التوثيقية.
  • تقارير خبراء الأدلة الرقمية والجرائم السيبرانية.

ولا تُقام المسؤولية الجنائية ولا تصدر الإدانة إلا إذا استطاع الادعاء إثبات أركان جريمة الاحتيال المالي كاملة، إذ قد ترفض المحكمة الدعوى إذا تبين أن النزاع تجاري أو مدني وليس احتيالاً جنائياً، كحالات النزاعات حول العقود أو عدم السداد دون وجود خداع.

بهذا يتضح أن فهم أركان جريمة الاحتيال المالي هو المفتاح القانوني لإثبات الجريمة أو نفيها، وهو ما تعتمد عليه النيابة العامة والقضاء في تقييم الأدلة وإصدار الأحكام.

أركان جريمة الاحتيال المالي

أنواع الاحتيال المالي

بعد استعراض أركان جريمة الاحتيال المالي التي تمثل الإطار القانوني لإثبات الجريمة، من المهم التعرف على أبرز أنواع وأساليب الاحتيال المنتشرة في المملكة العربية السعودية، سواء التقليدية أو الإلكترونية، وذلك لأن تحديد نوع الاحتيال يساعد في تصنيف الجريمة وتوجيه التحقيقات والجزاءات المناسبة.

1.    الاحتيال المالي الإلكتروني (الرقمي)

ويُعد الأكثر انتشارًا في السنوات الأخيرة نتيجة تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني وانتشار التجارة الرقمية. ويقوم الجاني باستخدام وسائل تقنية لتنفيذ الخداع أو الوصول إلى أموال الضحايا دون إذن.

صور الاحتيال المالي الإلكتروني (الرقمي)

  • رسائل التصيّد الإلكتروني التي تنتحل صفة البنوك أو الجهات الحكومية الرسمية وتطلب تحديث بيانات العملاء.
  • الاحتيال عبر روابط مزيفة تؤدي إلى سرقة البيانات البنكية أو كلمات المرور.
  • اختراق الحسابات البنكية أو منصات الدفع عبر الإنترنت.
  • الترويج لاستثمارات أو مشاريع وهمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • الاحتيال في العملات الرقمية المشفرة (Crypto Fraud).

وهذا النوع يحتاج إلى أدلة رقمية دقيقة، وهو ما تعتمد عليه الجهات المختصة لإثبات أركان جريمة الاحتيال المالي من خلال تتبع حركة الأموال والعناوين الإلكترونية.

2.    الاحتيال الاستثماري

ويقع عندما يعرض الجاني مشروعاً استثمارياً غير حقيقي بهدف جمع الأموال من الضحايا، سواء عبر عقود وهمية أو أرباح خيالية.

صور الاحتيال الاستثماري

  • التسويق لمشروعات عقارية وهمية أو شركات وهمية.
  • مخططات الهرم المالي أو التسويق الشبكي المخالف للنظام.
  • جمع أموال بزعم تشغيلها بعوائد غير واقعية.

هذا النوع يعتمد على الإيهام والتغرير، وهما عنصران جوهريان ضمن الركن المادي من أركان جريمة الاحتيال المالي.

3.    الاحتيال في القروض والتمويل البنكي

ومن أمثلته:

  • الحصول على قرض أو تمويل باستخدام مستندات مزورة.
  • تقديم بيانات راتب أو ضمانات ائتمانية وهمية.
  • الاحتيال باستخدام هويات الآخرين.

ويثبت قضاءً عند التأكد من توافر نية الجاني في الحصول على أموال دون وجه حق، وهو ما يحقق الركن المعنوي للجريمة.

4.    الاحتيال التجاري

وهو الخداع في بيع السلع أو الخدمات، ومن أمثلته:

  • بيع منتجات مغشوشة أو مزيفة على أنها أصلية.
  • تقديم خدمات وهمية لا وجود لها.
  • إخفاء معلومات جوهرية عن المنتج بغرض الاستيلاء على المال.

ويُعد مخالفًا للأنظمة التجارية، وقد يتحول إلى جريمة احتيال مالي مكتملة الأركان إذا تحققت عناصر الخداع والاستيلاء.

5.    الاحتيال العقاري

وهو من أبرز أنواع الاحتيال التي تشهدها المحاكم السعودية، خصوصًا في قضايا الأراضي والمشاريع الاستثمارية.

صور الاحتيال العقاري

  • بيع عقارات بوثائق مزورة أو مكررة.
  • بيع عقار مملوك لأكثر من شخص.
  • الإعلان عن مخططات عقارية بدون تراخيص رسمية.

وتقتضي المحكمة في هذه الحالات إثبات العلاقة السببية والنية الاحتيالية ضمن أركان جريمة الاحتيال المالي.

6.    الاحتيال المصرفي والائتماني

ومن أمثلته:

  • تزوير الشيكات أو التلاعب بها.
  • الاحتيال عبر البطاقات البنكية أو سرقة بياناتها.
  • سحب مبالغ بطريقة غير قانونية.

وهذا النوع يتم التعامل معه بشدة من قبل الجهات الرقابية والبنوك، وغالبًا ما يُثبت باستخدام الأدلة الرقمية وتقارير الخبراء.

7.    الاحتيال عبر مواقع التوظيف والوظائف الوهمية

مثل:

  • الإعلان عن وظائف مقابل دفع رسوم تسجيل أو تدريب.
  • طلب تحويل مبالغ لفتح ملف وظيفي أو استخراج تأشيرة وهمية.

هذا النوع يعتمد على الإيهام، وهو أحد العناصر الجوهرية في الركن المادي ضمن أركان جريمة الاحتيال المالي.

8.    الاحتيال الخيري وجمع التبرعات غير النظامية

ويشمل:

  • جمع أموال باسم الأعمال الخيرية دون ترخيص رسمي.
  • حملات عبر الإنترنت لاستغلال العاطفة لغرض الاستيلاء على الأموال.

وقد شددت الجهات المختصة على أن جمع التبرعات دون تصريح قد يندرج تحت جريمة الاحتيال المالي إذا ثبت القصد الجنائي.

أهمية تحديد نوع الاحتيال في الدعوى

يسهم تصنيف نوع الاحتيال في تحقيق دقة قانونية عند نظر الدعوى الجنائية، وتظهر أهمية ذلك في النقاط التالية:

  • مساعدة النيابة العامة في اختيار وسائل الإثبات الملائمة بحسب نوع الواقعة، سواء كانت رقمية، أو تجارية، أو عقارية، أو مصرفية.
  • تحديد النص النظامي المناسب للتجريم والعقوبة الوارد في نظام مكافحة الاحتيال المالي أو الأنظمة المساندة.
  • تمكين المحكمة من تقييم الأدلة المعروضة بدقة وفهم السياق الحقيقي للجريمة والظروف التي تمت فيها.
  • الفصل بين الجريمة الجنائية والنزاع المدني أو التجاري لتحديد ما إذا كانت الواقعة استغلالاً احتيالياً أم مجرد خلاف تعاقدي.
  • التأكد من أن أركان جريمة الاحتيال المالي مكتملة وفق الجوانب الشرعية والمادية والمعنوية.
  • منع استغلال النصوص الجنائية في قضايا غير مناسبة تجنباً لإساءة استخدام حق التقاضي أو توريط أطراف بريئة.
  • المساهمة في توقيع العقوبة المناسبة والمتوازنة بما يحقق الردع العام وحماية الاستقرار المالي والاقتصادي.

عقوبة النصب والاحتيال النيابة العامة

تُولي النيابة العامة في المملكة العربية السعودية قضايا النصب والاحتيال اهتمامًا بالغًا نظراً لآثارها الاقتصادية والاجتماعية وأثرها على الثقة في التعاملات المالية والتجارية.

وتقوم النيابة بالتحقيق وجمع الأدلة وإحالة المتهمين للمحاكمة متى ثبت اكتمال أركان جريمة الاحتيال المالي وتحققت عناصرها القانونية الثلاثة: الشرعي والمادي والمعنوي.

العقوبات النظامية لجريمة الاحتيال المالي في السعودية

وفقًا لنظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/79)، فإن العقوبات المقررة تشمل:

  • السجن مدة تصل إلى سبع (7) سنوات.
  • غرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي.
  • أو تطبيق إحدى العقوبتين بحسب تقدير المحكمة.
  • ومصادرة الأموال أو الأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة إذا كانت متصلة بها.
  • إلزام الجاني برد الأموال المستولى عليها وتعويض الضحية عن الضرر.

وقد تُشدد العقوبة إذا ارتكبت الجريمة عبر جماعة منظمة أو باستخدام وسائل تقنية أو إذا نتج عنها أضرار جسيمة أو استهدفت فئات ضعيفة مثل كبار السن.

عقوبات إضافية مرتبطة بالاحتيال المالي الإلكتروني

نظراً لتنامي الجرائم الرقمية، شددت الأنظمة على أن الاحتيال عبر الوسائل التقنية أو نظم المعلومات قد يندرج أيضًا تحت نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والذي ينص على:

  • السجن مدة تصل إلى ثلاث (3) سنوات
  • وغرامة قد تصل إلى مليوني ريال،
  • مع إمكانية تطبيق عقوبات موازية مثل حجب المواقع المستخدمة أو إغلاق المنشأة التي شاركت في الجريمة.

ويتم تطبيق هذه العقوبات بالإضافة إلى العقوبات المقررة في نظام مكافحة الاحتيال المالي إذا ثبت توافر أركان جريمة الاحتيال المالي بالأدلة الرقمية والمستندات.

دور النيابة العامة في إثبات الجريمة

تعتمد النيابة العامة في توجيه الاتهام على توافر الأدلة التي تؤكد جميع أركان جريمة الاحتيال المالي دون نقص، ويتم ذلك عبر:

  • جمع الأدلة الإلكترونية وتقارير الأدلة الجنائية الرقمية.
  • تتبع حركة الأموال محليًا ودوليًا والتحويلات البنكية.
  • الاستماع لشهادات الضحايا والشهود.
  • فحص العقود والمستندات والتحقق من صحتها.
  • التنسيق مع المؤسسات المالية والبنوك والجهات الرقابية.
  • الاستعانة بخبراء التقنية الجنائية والمحاسبة القضائية.

ولا يتم توجيه الاتهام أو الإحالة للقضاء إلا إذا تأكد للمحققين اكتمال الركن الشرعي، والركن المادي، والركن المعنوي، باعتبار أن هذه الثلاثية تمثل الأساس القانوني لتعريف الجريمة والإدانة.

متى يتحول النزاع التجاري أو المدني إلى جريمة نصب واحتيال؟

لا تعتبر كل مطالبة مالية أو إخلال بالعقد جريمة، فالقانون يفرق بدقة بين الخطأ المدني والجريمة الجنائية، ويتحول النزاع التعاقدي إلى جريمة احتيال عندما تتوافر الخصائص التالية:

  • وجود نية مسبقة للاستيلاء على المال دون وجه حق وقت العقد.
  • وجود أفعال احتيالية واضحة مثل التزوير أو تقديم بيانات غير صحيحة.
  • استعمال الخداع أو الإيهام قبل أو أثناء الاتفاق.
  • تحقق ضرر مادي فعلي نتيجة فعل احتيالي وليس مجرد إخلال بشروط العقد.

وفي حال غياب هذه العناصر، تُصنف القضية كنزاع تجاري تنظر فيه المحاكم التجارية، ولا تعتبر من أركان جريمة الاحتيال المالي في النظام الجنائي.

سياسة النيابة العامة في الردع والوقاية

تسعى النيابة العامة من خلال تطبيق العقوبات بصرامة إلى:

  • حماية الاقتصاد الوطني ومنع هروب الأموال.
  • تعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية والتجارية.
  • ردع المحتالين وتخفيض نسبة الجرائم المالية الإلكترونية.
  • نشر الوعي القانوني حول صور وأساليب الاحتيال الحديثة.

وقد أطلقت الجهات المختصة حملات توعوية تحذر من الوقوع ضحية الإعلانات الوهمية ورسائل البنوك المزيفة ومشاريع الربح السريع.

إن عقوبة النصب والاحتيال تطبق بالكامل فقط عندما تستطيع النيابة العامة إثبات أركان جريمة الاحتيال المالي بصورة واضحة، وعندها يصبح الحكم الجنائي وسيلة لتحقيق العدالة وتعويض الضحايا وردع الجناة، بينما يبقى القانون التجاري إطاراً لحل الخلافات التي لا تقوم على الاحتيال.

أركان جريمة الاحتيال المالي

نصائح مهمة للوقاية من الاحتيال المالي وتعزيز قوة الدعوى القانونية

لمواجهة تزايد أساليب الغش والنصب، ولضمان نجاح أي دعوى قضائية متعلقة بـ أركان جريمة الاحتيال المالي، يمكن اتباع مجموعة من الإرشادات العملية التي تثبت الوعي القانوني وتحمي الحقوق:

  • توثيق جميع التعاملات المالية والعقود والمراسلات، سواء كانت إلكترونية أو ورقية، لأن الوثائق من أهم الأدلة القانونية لإثبات الاحتيال أمام المحكمة.
  • التحقق من هوية الأطراف المتعاملة ومراجعة السجل التجاري والبيانات الرسمية قبل تحويل أي مبالغ مالية أو الدخول في اتفاقات استثمارية.
  • عدم إرسال بيانات الحسابات البنكية أو كلمات المرور أو الأكواد السرية لأي جهة، فالمؤسسات الرسمية لا تطلب هذه المعلومات عبر الهاتف أو الرسائل.
  • الإبلاغ الفوري عن أي عملية مشبوهة أو مطالبة مالية غير مبررة، لأن التأخر قد يؤدي لفقدان القدرة على تتبع الأموال أو إثبات الواقعة.
  • استخدام وسائل الدفع الرسمية الآمنة وتجنب الدفع النقدي في المعاملات الكبيرة حتى يسهل تتبع مصدر الأموال.
  • استشارة محامٍ متخصص في الجرائم المالية عند الشك بوجود عملية احتيال، لضمان تقييم الواقعة قانونيًا ومعرفة ما إذا كانت أركان جريمة الاحتيال المالي قائمة أم لا.
  • عدم الانسياق وراء العروض الاستثمارية المبالغ في أرباحها لأن المحتالين عادةً يستغلون الطمع والإلحاح الزمني لدفع الضحايا لاتخاذ قرارات متسرعة.
  • الاحتفاظ بنسخ احتياطية من المراسلات الإلكترونية، مثل رسائل الإيميل أو الواتساب أو السوشيال ميديا، فهي كثيرًا ما تكون أدلة حاسمة في القضايا.

يمكنك التعرف أيضا على: عقوبات هيئة سوق المال

ختاما، يبقى فهم أركان جريمة الاحتيال المالي خطوة أساسية لكل فرد أو مؤسسة تسعى لحماية أموالها وحقوقها من أي تلاعب أو استغلال غير مشروع، فالوعي القانوني لم يعد رفاهية، بل ضرورة في عالم تزداد فيه أساليب الخداع تطورًا وابتكارًا، ولو كان المحتال يمتلك خيالًا واسعًا، فالقانون يمتلك سيفًا أطول!

إذا واجهت موقفًا ماليًا مشبوهًا، أو احتجت إلى استشارة قانونية متخصصة في قضايا الاحتيال، فلا تتردد في التواصل مع فريقنا القانوني، نحن هنا لدعمك، توضيح حقوقك، ومساعدتك في اتخاذ الخطوات الصحيحة لحماية مصالحك.

تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية احترافية ومضمونة.

أسئلة شائعة

هل تختلف أركان جريمة الاحتيال المالي بين الأفراد والشركات؟

نعم، تختلف من حيث طبيعة السلوك الإجرامي وطريقة الإثبات، لكن أركان جريمة الاحتيال المالي الأساسية تبقى ثابتة في كلا الحالتين، وتشمل إثبات وجود نية مسبقة للخداع ووقوع ضرر مالي حقيقي على الضحية، سواء كانت فردًا أو مؤسسة.

ما المدة التي تسقط فيها دعاوى الاحتيال المالي بالتقادم؟

تختلف مدة التقادم حسب النظام القانوني في كل دولة، ولكن غالبًا تبدأ مدة السقوط من تاريخ اكتشاف الجريمة وليس من تاريخ وقوعها، نظرًا لأن كثيرًا من جرائم الاحتيال لا يتم كشفها فورًا.

هل يمكن استرجاع الأموال المسروقة في قضايا الاحتيال المالي؟

نعم، يمكن ذلك عبر طرق قانونية متدرجة مثل المطالبة المدنية أو التنفيذ على أموال الجاني أو تجميد الأصول، بشرط إثبات المسؤولية وتحقق أركان جريمة الاحتيال المالي أمام المحكمة المختصة.

هل يعاقب القانون على محاولة الاحتيال، حتى لو لم يكتمل الفعل؟

في العديد من الأنظمة القانونية، تعتبر محاولة الاحتيال جريمة مستقلة، ويعاقب مرتكبها إذا ثبت وجود نية احتيالية وخطوات تنفيذ فعلية، حتى لو لم يتحقق الضرر المالي النهائي.

ما الفرق بين الاحتيال المالي والسرقة؟

الاحتيال يعتمد على الخداع والإقناع للحصول على مال الضحية برضاها المضلَّل، بينما السرقة تتم بدون موافقة وبشكل مباشر، وبالتالي، لا يمكن اعتبار كل سرقة احتيالًا، ولكن كل احتيال ينتهي بنتيجة مشابهة للسرقة.

هل يمكن معاقبة الشخص إذا ساعد في الاحتيال دون الاستفادة منه ماليًا؟

نعم، فالقانون يعاقب كل من ساهم أو شارك أو سهل وقوع الجريمة، بشرط إثبات علمه ونية المشاركة، لأن المسؤولية الجنائية لا ترتبط فقط بالمكاسب المالية.

كيف يمكن للشركات إثبات تعرضها لجريمة احتيال مالي من قبل موظف داخلي؟

يمكن ذلك عبر مراجعة السجلات والتقارير المحاسبية، وإظهار الفروقات المالية غير المبررة، وإثبات الاستيلاء على الأموال أو التلاعب ببيانات النظام المحاسبي، ويجب أن تُظهر الأدلة أن أركان جريمة الاحتيال المالي مكتملة، خاصة عنصر القصد الجنائي وخداع الإدارة لتحقيق منفعة غير مشروعة.

هل تعتبر البنوك طرفًا مسؤولًا عند حدوث احتيال عبر بطاقة بنكية أو تحويل إلكتروني؟

تقوم المسؤولية بناءً على وجود خطأ في نظام الحماية أو التحقق الأمني، لكن إذا ثبت إهمال العميل مثل مشاركة كلمة المرور أو رمز التحقق، فلا يسأل البنك جنائيًا، وتنتفي إمكانية تحقيق أركان جريمة الاحتيال المالي في مواجهة البنك.

كيف يمكن إثبات الاحتيال في عمليات الشراء من منصات إلكترونية غير رسمية؟

من خلال الاحتفاظ بسجلات الدفع والرسائل وتأكيد الاستلام وتصوير الصفحات الإلكترونية، لأنها تساعد المحكمة في التحقق من أركان جريمة الاحتيال المالي وإثبات الخداع والضرر.

 

نأمل أن يكون المقال المقدم من أفضل مدونة قانونية في السعودية قد وفر لك إجابات شافية لجميع الأسئلة والمواضيع التي كنت تبحث عنها، وفي حال كان لديك أي استفسار أو سؤال، لا تتردد في التواصل معنا.

المصادر

نظام الإجراءات الجزائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى