تصفية شركة

إجراءات فصل شريك من الشركة في الشركات التجارية 2026

إجراءات فصل شريك من الشركة ليست قرارًا إداريًا يُتخذ بسهولة داخل الكيانات التجارية، بل مسار قانوني دقيق تحكمه نصوص نظام الشركات السعودي وضوابط القضاء، نظرًا لما يترتب عليه من آثار عميقة تمس حقوق الشركاء، واستقرار الشركة، ومراكزها المالية، والقانونية، فالشراكة بطبيعتها تقوم على الثقة والالتزام، وأي إخلال بهذا التوازن قد يدفع إلى التفكير في إنهائها أو تعديلها عبر فصل أحد الشركاء.

ومع تزايد النزاعات التجارية وتعقّد الهياكل المؤسسية، أصبح من الضروري فهم متى يكون فصل الشريك إجراءً مشروعًا، ومتى يتحول إلى تصرف تعسفي يفتح باب التعويض والمساءلة.

كما يبرز التساؤل حول الفروق بين فصل الشريك في شركات الأشخاص، وإخراجه من شركات الأموال، وآلية خروج المساهم في شركات المساهمة، وحدود سلطة الشركاء أو الجمعيات العامة في هذا الشأن.

في هذا المقال، نأخذك في شرح قانوني عملي يوضح إجراءات فصل شريك من الشركة وفق أحدث ما استقر عليه نظام الشركات السعودي حتى عام 2026، مع بيان الشروط النظامية، والخطوات الإجرائية، والضمانات القانونية، والأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها، لتكون على دراية كاملة بالمسار الصحيح قبل اتخاذ أي قرار قد يترتب عليه نزاع طويل أو خسائر جسيمة.

جدول المحتويات

إجراءات فصل شريك من الشركة

إجراءات فصل شريك من الشركة من أكثر المسائل حساسية وتعقيدًا في الشركات التجارية، لما يترتب عليها من آثار قانونية ومالية مباشرة تمس حقوق الشركاء واستقرار الكيان التجاري.

وقد نظم نظام الشركات السعودي هذه المسألة بدقة، مراعيًا التوازن بين مصلحة الشركة في الاستمرار، وحق الشريك في عدم الإقصاء التعسفي.

ففصل الشريك ليس قرارًا إداريًا عاديًا، بل إجراء استثنائي لا يتم إلا وفق ضوابط نظامية صارمة، وإلا عُد باطلًا أو موجبًا للتعويض، ومع التحديثات المستمرة في البيئة التشريعية حتى عام 2026، ازدادت أهمية الالتزام بالإجراءات الصحيحة عند التفكير في فصل شريك.

يمكنك التعرف أيضا على: الشراكات الاستراتيجية بين الشركات

أولًا: هل يجوز فصل الشريك نظامًا؟

الأصل في الشركات هو استمرار الشراكة، ولا يجوز فصل الشريك إلا في حالات محددة نص عليها النظام أو عقد التأسيس.

وقد نص نظام الشركات السعودي على أنه:

  • لا يجوز فصل الشريك إلا بقرار قضائي أو وفق ما ينص عليه عقد التأسيس، وبسبب مشروع.

وبالتالي، فإن إجراءات فصل شريك من الشركة لا تتم بإرادة منفردة أو تصويت عابر دون مسوغ نظامي.

ثانيًا: الأسباب النظامية لفصل الشريك

من أبرز الأسباب التي تجيز فصل الشريك:

  • الإخلال الجسيم بالتزامات الشراكة.
  • ارتكاب تصرفات تضر بالشركة أو بسمعتها.
  • منافسة الشركة بشكل غير مشروع.
  • إساءة استعمال الصلاحيات.
  • العجز عن أداء الدور المتفق عليه.

وتُقدّر جسامة السبب من قبل المحكمة عند النزاع.

إجراءات فصل شريك من الشركة

إجراءات فصل شريك من الشركة خطوة بخطوة

تمر إجراءات فصل شريك من الشركة بعدة مراحل أساسية:

1.    مراجعة عقد التأسيس

يجب أولًا:

  • مراجعة النصوص المتعلقة بالفصل.
  • التحقق من وجود بند يسمح بفصل الشريك.
  • معرفة الجهة المختصة بالقرار (جمعية – شركاء – قضاء).

2.    توجيه إنذار رسمي للشريك

قبل الفصل، يُستحسن:

  • توجيه إنذار مكتوب.
  • بيان المخالفات المرتكبة.
  • منحه فرصة للتصحيح.

وهذا الإجراء يعزز سلامة إجراءات فصل شريك من الشركة أمام القضاء.

3.    صدور قرار من الجهة المختصة

بحسب نوع الشركة:

  • في شركات الأشخاص: قرار الشركاء أو حكم قضائي.
  • في شركات الأموال: قرار الجمعية العامة أو القضاء.

4.    اللجوء إلى المحكمة عند الاعتراض

إذا رفض الشريك قرار الفصل:

  • يُرفع طلب للمحكمة المختصة.
  • تنظر المحكمة في مشروعية الفصل.
  • تصدر حكمها إما بالتأييد أو الرفض.

5.    تقييم حصة الشريك المفصول

بعد الفصل:

  • تُقيّم حصة الشريك.
  • يُصرف له مقابلها وفق القيمة العادلة.
  • أو وفق ما نص عليه عقد التأسيس.

إخراج شريك من الشركة

يُقصد بـ إخراج شريك من الشركة إنهاء صفته كشريك مع بقاء الشركة قائمة، وهو إجراء يختلف عن حل الشركة أو تصفيتها.

الفرق بين فصل الشريك وخروج الشريك

  • فصل الشريك: يتم قسرًا بسبب مشروع.
  • خروج الشريك: يتم باتفاق أو إرادة منفردة في حالات محددة.

وتُعد إجراءات فصل شريك من الشركة أكثر تشددًا من إجراءات الخروج الاختياري.

متى يكون إخراج الشريك صحيحًا نظامًا؟

يكون إخراج الشريك صحيحًا إذا:

  • استند إلى سبب مشروع.
  • تم وفق عقد التأسيس أو حكم قضائي.
  • روعي فيه حق الشريك في التعويض أو قيمة الحصة.

آثار إخراج شريك من الشركة

  • انتهاء صفته كشريك.
  • تعديل عقد التأسيس.
  • تحديث السجل التجاري.
  • إعادة توزيع الحصص.

إجراءات خروج شريك من شركة مساهمة

تخضع شركة المساهمة لأحكام نظامية خاصة تختلف جوهريًا عن شركات الأشخاص، ولذلك لا يُستخدم فيها مصطلح إجراءات فصل شريك من الشركة بالمعنى التقليدي، نظرًا لاختلاف طبيعة العلاقة بين الشركاء.

أولًا: طبيعة المساهمة في شركة المساهمة

لفهم آلية الخروج في شركات المساهمة، يجب إدراك طبيعة هذا النوع من الشركات، حيث إن:

  • الشريك يُعد مساهمًا لا شريكًا بالاعتبار الشخصي.
  • العلاقة القانونية تقوم على الأسهم وليس على الثقة الشخصية.
  • الأصل النظامي هو حرية تداول الأسهم وفق ما قرره نظام الشركات ولوائح السوق المالية.

ولهذا، فإن تطبيق إجراءات فصل شريك من الشركة يكون محدودًا جدًا في شركات المساهمة.

ثانيًا: هل يمكن فصل مساهم نظامًا؟

الأصل في شركات المساهمة أنه:

  • لا يجوز فصل المساهم بقرار إداري أو جماعي.
  • ولا تُطبق عليه إجراءات فصل شريك من الشركة المعمول بها في شركات الأشخاص.

إلا أن النظام يجيز في حالات محددة:

  • تقييد بعض حقوق المساهم،
  • أو اتخاذ إجراءات نظامية بحقه،

وذلك في حالات مثل:

  • عدم سداد قيمة الأسهم المستحقة.
  • مخالفة الأنظمة أو اللوائح.
  • إساءة استخدام النفوذ أو الإضرار بمصلحة الشركة.

ثالثًا: إجراءات خروج شريك من شركة مساهمة

يتم خروج الشريك (المساهم) من شركة المساهمة عبر وسائل نظامية محددة، أبرزها:

  • بيع الأسهم لمساهم آخر أو لطرف ثالث.
  • نقل ملكية الأسهم وفق الإجراءات المعتمدة.
  • تنفيذ إجراءات السوق المالية إذا كانت الشركة مدرجة في السوق.

وبذلك، فإن خروج المساهم يتم غالبًا دون اللجوء إلى إجراءات فصل شريك من الشركة بصورتها القضائية أو التأديبية.

الضمانات النظامية للشريك المفصول

رغم اختلاف طبيعة شركات المساهمة، إلا أن النظام السعودي حرص على توفير حماية عامة لجميع الشركاء، سواء في شركات الأشخاص أو الأموال، عند تطبيق إجراءات فصل شريك من الشركة، ومن أبرز هذه الضمانات:

  • حق الاعتراض القضائي على قرار الفصل أو الإخراج.
  • حق المطالبة بالتعويض عند ثبوت التعسف أو مخالفة النظام.
  • حق الحصول على قيمة عادلة للحصة أو الأسهم.
  • بطلان إجراءات الفصل إذا تمت بالمخالفة لنظام الشركات أو عقد التأسيس.

خلاصة قانونية

تختلف آلية خروج الشريك في شركة المساهمة عن غيرها من الشركات، ولا تُطبق فيها إجراءات فصل شريك من الشركة إلا في أضيق الحدود، مع بقاء الضمانات النظامية قائمة لحماية حقوق المساهمين ومنع أي تعسف أو إساءة استعمال للسلطة.

نصائح قانونية مهمة قبل اتخاذ إجراءات فصل شريك من الشركة

يُعد الالتزام بالنصائح القانونية التالية أمرًا جوهريًا لتجنب بطلان القرار أو التعرض للمساءلة القضائية، إذ إن إجراءات فصل شريك من الشركة تخضع لرقابة صارمة من القضاء، ولا يُعتد بها ما لم تستوفِ الضوابط النظامية.

1.    راجع عقد التأسيس قبل أي خطوة

احرص على مراجعة عقد التأسيس بعناية، للتأكد من:

  • وجود نص يجيز الفصل.
  • الجهة المختصة باتخاذ القرار.
  • الآلية المحددة للفصل وتقييم الحصص.

فإغفال هذه الخطوة قد يؤدي إلى بطلان إجراءات فصل شريك من الشركة.

2.    لا تفصل الشريك دون سبب مشروع

الفصل يجب أن يستند إلى:

  • إخلال جسيم.
  • أو ضرر محقق.
  • أو مخالفة نظامية واضحة.

وأي فصل تعسفي يُعرّض الشركة للمطالبة بالتعويض.

3.    وثّق جميع المخالفات بدقة

من المهم:

  • جمع الأدلة.
  • توثيق المخالفات كتابةً.
  • الاحتفاظ بالمراسلات والمحاضر.

فالتوثيق عنصر أساسي لإثبات سلامة إجراءات فصل شريك من الشركة أمام المحكمة.

يمكنك التعرف أيضا على: إضافة شريك أجنبي في السجل التجاري

4.    امنح الشريك فرصة للرد أو التصحيح

يُفضّل نظامًا:

  • توجيه إنذار رسمي.
  • منح مهلة للمعالجة.

وهذا يعكس حسن النية ويُعزز موقف الشركة عند النزاع.

5.    راعِ حقوق الشريك المالية كاملة

بعد الفصل، يجب:

  • تقييم الحصة تقييمًا عادلًا.
  • صرف مستحقات الشريك دون تأخير.

فالإخلال بالحقوق المالية قد يُبطل إجراءات فصل شريك من الشركة أو يُنشئ مسؤولية تعويضية.

6.    التزم بالإجراءات النظامية والتوثيق الرسمي

يشمل ذلك:

  • إصدار القرارات من الجهة المختصة.
  • توثيق التعديلات.
  • تحديث السجل التجاري.

وأي خلل إجرائي قد يؤدي إلى عدم الاعتداد بالفصل.

7.    استعن بمستشار قانوني متخصص

الاستشارة القانونية المسبقة تساعدك في:

  • تقييم مشروعية الفصل.
  • اختيار التوقيت المناسب.
  • تفادي النزاعات طويلة الأمد.

إن الالتزام بالنصائح السابقة يُعد ضمانة حقيقية لسلامة إجراءات فصل شريك من الشركة، ويُقلل من المخاطر القانونية والمالية التي قد تنشأ عن الفصل غير المشروع أو المتعجل.

 

إجراءات فصل شريك من الشركة

في ختام هذا المقال، يتضح أن إجراءات فصل شريك من الشركة تُعد من أخطر القرارات التي قد تُتخذ داخل الكيانات التجارية، لما لها من آثار نظامية ومالية مباشرة تمس استقرار الشركة وحقوق الشركاء على حد سواء، وقد أحاطها نظام الشركات السعودي بضوابط دقيقة تهدف إلى منع التعسف، وتحقيق التوازن بين مصلحة الشركة وحقوق الشريك المفصول، سواء في شركات الأشخاص أو في شركات الأموال.

ولذلك، فإن أي إخلال بالأسس النظامية، أو تجاهل لعقد التأسيس، أو تجاوز للإجراءات المقررة، قد يؤدي إلى بطلان قرار الفصل أو إلزام الشركة بتعويضات مالية جسيمة، ومن هنا، تبرز أهمية التخطيط القانوني المسبق، والتوثيق السليم، والالتزام بالإجراءات النظامية خطوة بخطوة عند التفكير في فصل أو إخراج شريك.

إذا كنت تفكر في اتخاذ إجراءات فصل شريك من الشركة، أو تواجه نزاعًا قائمًا بين الشركاء، أو ترغب في تقييم سلامة الإجراءات قبل المضي فيها، يسعدنا مساعدتك.

تواصل معنا عبر موقعنا الإلكتروني للحصول على استشارة قانونية متخصصة، نقوم خلالها بدراسة وضعك القانوني، وتقديم الحلول المناسبة، وصياغة الإجراءات بما يضمن حماية حقوقك وتقليل المخاطر القانونية.

لا تتردد في التواصل معنا، فالإجراء القانوني الصحيح في الوقت المناسب قد يكون الفارق بين استقرار شركتك أو الدخول في نزاع طويل ومكلف.

أسئلة شائعة

هل يمكن فصل شريك دون اللجوء إلى المحكمة؟

الأصل نظامًا أن فصل الشريك لا يتم إلا بحكم قضائي، ما لم يكن عقد التأسيس ينص صراحة على آلية واضحة للفصل دون الرجوع للمحكمة، وبشرط توافر سبب مشروع وعدم التعسف.

هل يؤثر فصل الشريك على عقود الشركة القائمة؟

لا يؤثر فصل الشريك بحد ذاته على العقود التي أبرمتها الشركة مع الغير، إذ تظل الشركة ملتزمة بتلك العقود، ولا يجوز الاحتجاج بالفصل للإخلال بالتزاماتها التعاقدية.

هل يجوز فصل شريك صامت (غير إداري)؟

نعم، يجوز فصل الشريك الصامت إذا ثبت إخلاله بالتزاماته أو توافرت أسباب مشروعة للفصل، حتى وإن لم يكن مشاركًا في الإدارة، بشرط اتباع إجراءات فصل شريك من الشركة النظامية الصحيحة.

هل يمكن فصل شريك بسبب الخلاف الشخصي فقط؟

لا، الخلافات الشخصية وحدها لا تُعد سببًا مشروعًا لفصل الشريك، ما لم يترتب عليها ضرر فعلي بالشركة أو إخلال بالتزامات الشراكة يمكن إثباته نظامًا.

هل يشترط تصويت بالإجماع لفصل الشريك؟

يختلف ذلك بحسب نوع الشركة ونصوص عقد التأسيس؛ ففي بعض الشركات يُشترط إجماع الشركاء، وفي أخرى تكفي أغلبية معينة، وفي جميع الأحوال يبقى القضاء مختصًا بالرقابة على مشروعية القرار.

هل يمكن تعليق حقوق الشريك بدلًا من فصله؟

في بعض الحالات، يمكن اتخاذ إجراءات أقل من الفصل، مثل تعليق بعض الصلاحيات أو إقصائه عن الإدارة، إذا كان ذلك منصوصًا عليه في عقد التأسيس أو أقرته المحكمة.

هل يؤثر فصل الشريك على التزامات الضمان أو الكفالات السابقة؟

لا يترتب على فصل الشريك إعفاؤه تلقائيًا من الكفالات أو الالتزامات الشخصية التي سبق أن قدمها، ما لم يتم الاتفاق أو الحكم بخلاف ذلك.

هل يجوز إعادة الشريك المفصول لاحقًا؟

نعم، يجوز ذلك باتفاق جديد بين الشركاء أو بعقد معدل، أو إذا صدر حكم قضائي ببطلان الفصل وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.

 

نأمل أن يكون المقال المقدم من أفضل مدونة قانونية في السعودية قد وفر لك إجابات شافية لجميع الأسئلة والمواضيع التي كنت تبحث عنها، وفي حال كان لديك أي استفسار أو سؤال، لا تتردد في التواصل معنا.

المصادر

تصفية شركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى