ضبط قضائي

الضبط الجنائي والضبط القضائي في السعودية: الفرق والإجراءات

الضبط الجنائي والضبط القضائي من المفاهيم القانونية الأساسية في منظومة العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية، ويترتب على فهمهما الصحيح معرفة حدود السلطة الممنوحة للجهات المختصة، وضمان مشروعية الإجراءات المتخذة بحق الأفراد، وحماية الحقوق والحريات التي كفلها النظام، ويقع الخلط كثيرًا بين الضبط الجنائي والضبط القضائي والضبط الإداري، رغم أن لكل منها نطاقًا قانونيًا مختلفًا وآثارًا نظامية متميزة.

ويهدف هذا المقال إلى تقديم شرح قانوني شامل يوضح مفهوم الضبط الجنائي والضبط القضائي، والأساس النظامي لكل منهما، والفروق الجوهرية بينهما وبين الضبط الإداري، وتحديد الجهات التي تتمتع بصفة الضبطية القضائية، مع بيان الإجراءات العملية، مدعومة بالنصوص النظامية والتطبيق القضائي، وبأسلوب مهني واضح لغير المختصين.

جدول المحتويات

الضبط الجنائي والضبط القضائي: المفهوم والأساس النظامي في الأنظمة السعودية

يُعد فهم الضبط الجنائي والضبط القضائي من الركائز الأساسية لاستيعاب آلية عمل العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية، إذ يترتب على التمييز الدقيق بين المفهومين معرفة حدود السلطات الممنوحة للجهات المختصة، وضمان مشروعية إجراءات القبض والتفتيش والاستيقاف، وحماية الحقوق التي كفلها النظام للأفراد.

وقد أولى المنظّم السعودي هذا الجانب أهمية خاصة، فنظّمه بنصوص واضحة ضمن نظام الإجراءات الجزائية، محددًا نطاق الصلاحيات وضمانات ممارستها.

يمكنك التعرف أيضا على: تم قيد محضر ضبط الجمارك

أولًا: مفهوم الضبط الجنائي

الضبط الجنائي هو مجموعة الإجراءات الأولية التي تُباشر عقب وقوع الجريمة، وتهدف إلى البحث عن الجرائم التي وقعت فعلًا، وضبط مرتكبيها، وجمع الاستدلالات والأدلة المادية والمعنوية المرتبطة بها، تمهيدًا لإحالتها إلى جهة التحقيق المختصة، ويُعد الضبط الجنائي المرحلة التمهيدية الأولى في الدعوى الجزائية، التي يُبنى عليها لاحقًا مسار التحقيق والمحاكمة.

وتكمن أهمية الضبط الجنائي في كونه الإطار الذي تُقاس من خلاله مشروعية إجراءات القبض والتفتيش والاستيقاف، وهو ما يجعل فهمه ضرورة قانونية عند بحث أي إجراء يمس الحرية الشخصية، في إطار الضبط الجنائي والضبط القضائي.

ثانيًا: مفهوم الضبط القضائي

الضبط القضائي هو السلطة النظامية التي يمنحها المنظّم السعودي لفئات محددة من الموظفين، لتمكينهم من مباشرة أعمال الضبط الجنائي تحت إشراف النيابة العامة، ووفق الضوابط التي يحددها النظام. ويشمل ذلك تلقي البلاغات، وضبط المتهمين في الحالات النظامية، وجمع الأدلة، وتنفيذ أوامر القبض والتفتيش الصادرة من جهة التحقيق.

ويُعد الضبط القضائي الإطار القانوني الذي يُحوّل أعمال الضبط الجنائي من مجرد إجراءات استدلالية إلى إجراءات نظامية ذات حجية، ضمن منظومة الضبط الجنائي والضبط القضائي.

ثالثًا: الأساس النظامي لـ الضبط الجنائي والضبط القضائي

نظّم المنظّم السعودي الضبط الجنائي والضبط القضائي بشكل رئيسي ضمن:

  • نظام الإجراءات الجزائية السعودي.
  • الأنظمة واللوائح المكملة ذات الصلة بطبيعة بعض الجرائم والجهات المختصة.

وقد نص نظام الإجراءات الجزائية صراحة على اختصاصات مأموري الضبط القضائي، وحدد نطاق سلطاتهم المكاني والوظيفي، وأكد على ضرورة التزامهم بالضمانات النظامية عند ممارسة هذه الصلاحيات، بما يكفل تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع في ملاحقة الجريمة، وحماية حقوق الأفراد من أي تجاوز أو تعسف.

الضبط الجنائي والضبط القضائي

الفرق بين الضبط الجنائي والضبط القضائي

يمثل الضبط الجنائي والضبط القضائي التطبيق العملي المباشر لأحكام نظام الإجراءات الجزائية على أرض الواقع، حيث تنتقل النصوص النظامية من الإطار النظري إلى إجراءات تمس الحرية الشخصية والذمة القانونية للأفراد.

ويُعد فهم كيفية ممارسة هذه الصلاحيات، وحدودها، وتسلسلها الإجرائي، أمرًا جوهريًا لتقييم سلامة أي إجراء جنائي، وما إذا كان قد تم وفق الضوابط النظامية أم شابه البطلان.

أولًا: نطاق الضبط الجنائي في التطبيق العملي

يبدأ الضبط الجنائي فور العلم بوقوع جريمة، سواء عن طريق بلاغ، أو مشاهدة مباشرة، أو حالة تلبس، وتشمل الأعمال التطبيقية للضبط الجنائي ما يلي:

  • الانتقال إلى موقع الجريمة ومعاينته.
  • جمع الآثار المادية المرتبطة بالجريمة.
  • سماع أقوال الشهود على وجه الاستدلال.
  • التحفظ على الأدلة التي يُخشى ضياعها.
  • ضبط المشتبه بهم في حالات التلبس.

وتُعد هذه الأعمال إجراءات استدلالية لا ترقى بذاتها إلى التحقيق، وإنما تهدف إلى تهيئة الواقعة وإعدادها للإحالة إلى جهة التحقيق، وهو ما يُجسد المرحلة الأولى من الضبط الجنائي والضبط القضائي.

مثال تطبيقي

تلقي بلاغ عن سرقة متجر، فتقوم الجهة الأمنية بالانتقال للموقع، ومعاينة آثار الكسر، وسماع أقوال العاملين، وضبط كاميرات المراقبة، تُعد هذه الأعمال ضبطًا جنائيًا لا يتطلب إذنًا مسبقًا طالما تم في إطار الاستدلال.

ثانيًا: نطاق الضبط القضائي في التطبيق العملي

يأتي دور الضبط القضائي في مرحلة لاحقة أو متزامنة، عندما تُباشر الإجراءات من قبل مأمور ضبط قضائي مختص، وتحت إشراف النيابة العامة.

يشمل التطبيق العملي للضبط القضائي ما يلي:

  • تحرير محاضر الضبط وفق الصيغة النظامية.
  • تنفيذ أوامر القبض الصادرة نظامًا.
  • إجراء التفتيش وفق الضوابط المقررة.
  • ضبط المتهمين والأدلة وربطها بالواقعة.
  • إحالة القضية كاملة إلى النيابة العامة.

ويُعد الضبط القضائي هو الإطار الذي يمنح إجراءات الضبط الجنائي القيمة القانونية والحجية النظامية ضمن منظومة الضبط الجنائي والضبط القضائي.

مثال تطبيقي

بعد جمع الاستدلالات في واقعة السرقة، يصدر أمر قبض من النيابة العامة، فيقوم مأمور الضبط القضائي بتنفيذه، وتفتيش المتهم وفق الإذن، وتحرير محضر رسمي يُحال للنيابة، وهو تطبيق واضح للضبط القضائي.

ثالثًا: التكامل بين الضبط الجنائي والضبط القضائي

لا يُنظر إلى الضبط الجنائي والضبط القضائي باعتبارهما إجراءين متعارضين، بل متكاملين، حيث:

  • الضبط الجنائي يركّز على اكتشاف الجريمة وجمع الاستدلالات.
  • الضبط القضائي يركّز على إضفاء الصفة النظامية على الإجراءات وتنفيذ أوامر التحقيق.

وأي خلل في هذا التسلسل، كأن يُباشر التفتيش دون صفة ضبط قضائي أو دون إذن نظامي، قد يؤدي إلى بطلان الإجراء وما يترتب عليه من أدلة.

رابعًا: الأثر النظامي لمخالفة ضوابط الضبط

يترتب على مخالفة أحكام الضبط الجنائي والضبط القضائي آثار نظامية مهمة، من أبرزها:

  • بطلان إجراء القبض أو التفتيش.
  • استبعاد الأدلة المتحصلة من إجراء غير مشروع.
  • إمكانية الطعن في سلامة الدعوى الجزائية.
  • مساءلة القائم بالإجراء عند التجاوز الجسيم.

مثال تطبيقي

قيام شخص لا يحمل صفة الضبطية القضائية بتفتيش منزل دون إذن نظامي يؤدي إلى بطلان التفتيش، وعدم الاعتداد بما تم ضبطه، ولو ثبتت الجريمة لاحقًا.

الشروط اللازمة لصحة إجراءات الضبط الجنائي والضبط القضائي

تقوم مشروعية الضبط الجنائي والضبط القضائي في النظام السعودي على ضوابط دقيقة تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع في مكافحة الجريمة، وحماية حقوق الأفراد وضمان سلامة الإجراءات.

من أبرز الشروط اللازمة لصحة إجراءات الضبط ما يلي:

1.    وجود جريمة أو اشتباه مشروع قائم على أسباب معتبرة

لا تُباشر إجراءات الضبط لمجرد الظن أو الاشتباه المجرد، بل يجب أن تقوم على قرائن أو معطيات تبرر التدخل وفق الضوابط النظامية.

2.    صدور الإجراء من جهة مختصة تملك الصلاحية النظامية

يُشترط أن يكون القائم بالإجراء ممن لهم صفة الضبطية القضائية وفي حدود اختصاصهم المكاني والوظيفي، وإلا عد الإجراء معيبًا وقد يترتب عليه البطلان.

3.    الالتزام بضوابط نظام الإجراءات الجزائية

ويشمل ذلك التقيد بمتطلبات الأمر القضائي عند اللزوم، واحترام شروط التفتيش والقبض، وتوثيق الإجراءات وفق النموذج النظامي المعتمد.

4.    احترام حقوق المتهم والضمانات النظامية

من أهم شروط صحة الضبط الجنائي والضبط القضائي احترام الحقوق الأساسية، ومنها عدم التعسف في الإجراءات، وضمان سلامة المعاملة، وتمكين المتهم من حقوقه المقررة نظامًا.

المستندات المطلوبة لإثبات سلامة الضبط الجنائي والضبط القضائي

تعتمد الجهات المختصة والنيابة العامة والمحكمة على حزمة من المستندات لإثبات سلامة إجراءات الضبط الجنائي والضبط القضائي وتقييم مشروعيتها وقوة أدلتها.

من أبرز المستندات المطلوبة:

1.    محضر الضبط

وهو المستند الأساسي الذي يدوّن الوقائع والإجراءات وما تم ضبطه، ويُعد مرجعًا رئيسيًا لتقييم سلامة الإجراء.

2.    أوامر القبض أو التفتيش (إن وُجدت)

وتظهر مشروعية الإجراء من حيث صدوره من جهة مختصة وتحديد نطاقه.

3.    الأدلة المضبوطة

وتشمل المضبوطات المادية أو الرقمية أو أي أداة مرتبطة بالجريمة، مع بيان كيفية ضبطها وسلسلة حفظها.

4.    تقارير الجهات المختصة

مثل التقارير الفنية أو الجنائية أو تقارير الأدلة الرقمية، التي تدعم الواقعة وتثبت ارتباط المتهم بها.

الإجراءات خطوة بخطوة في الضبط الجنائي والضبط القضائي

تمر إجراءات الضبط الجنائي والضبط القضائي بمراحل عملية متتابعة، ويُعد الالتزام بتسلسلها وضوابطها عنصرًا حاسمًا لصحة الإجراء وعدم بطلانه.

تتمثل الخطوات الأساسية فيما يلي:

1.    تلقي البلاغ أو الاشتباه المعتبر نظامًا

تبدأ الإجراءات بتلقي بلاغ أو ظهور مؤشرات جدية على وقوع جريمة.

2.    الانتقال إلى موقع الواقعة ومعاينته

يتم الانتقال للموقع لتأمينه ومعاينته وتوثيق حالة المكان والآثار المرتبطة بالجريمة.

3.    جمع الاستدلالات والأدلة الأولية

مثل سماع الأقوال على وجه الاستدلال، والتحفظ على ما يُخشى ضياعه من أدلة.

4.    ضبط المتهم عند وجود مقتضٍ نظامي

ويكون ذلك وفق الضوابط النظامية، خاصة في حالات التلبس أو بناءً على أمر صادر من الجهة المختصة.

5.    تحرير محضر الضبط بشكل نظامي

مع تدوين الوقائع والإجراءات والمضبوطات بدقة، لأنه المستند المحوري في تقييم سلامة الضبط الجنائي والضبط القضائي.

6.    إحالة القضية إلى النيابة العامة

لإكمال التحقيق واتخاذ ما يلزم نظامًا، باعتبار النيابة الجهة المختصة بالتحقيق وتحريك الدعوى الجزائية.

الضبط الجنائي والضبط القضائي

ما الفرق بين الضبط الجنائي والضبط الإداري؟

يختلط على كثير من غير المختصين التمييز بين الضبط الجنائي والضبط الإداري، رغم أن لكل منهما طبيعة قانونية مختلفة، وأهدافًا متباينة، وآثارًا نظامية مستقلة.

ويُعد هذا التمييز أمرًا جوهريًا لتقييم مشروعية الإجراءات المتخذة، وتحديد ما إذا كانت تخضع لأحكام الضبط الجنائي والضبط القضائي أو للأنظمة الإدارية.

أولًا: الفرق من حيث الهدف والغرض

  • الضبط الجنائي يهدف إلى كشف الجرائم التي وقعت بالفعل، وضبط مرتكبيها، وجمع الاستدلالات المتعلقة بها تمهيدًا لإحالتها إلى جهة التحقيق.
  • الضبط الإداري يهدف إلى الوقاية من الجرائم والمخالفات قبل وقوعها، والحفاظ على النظام العام بمكوناته الثلاثة: الأمن، والصحة، والسكينة العامة.

ويُبنى هذا الفرق الجوهري على توقيت التدخل؛ فالضبط الجنائي يتدخل بعد وقوع الجريمة، بينما يتدخل الضبط الإداري قبل حدوثها.

ثانيًا: الفرق من حيث الجهة المختصة بالإجراء

  • الضبط الجنائي يُمارس من قبل جهات أمنية وأشخاص يحملون صفة الضبطية القضائية، وتكون أعمالهم خاضعة لإشراف النيابة العامة، وفق نظام الإجراءات الجزائية.
  • الضبط الإداري تمارسه جهات إدارية مختصة، مثل البلديات والجهات الرقابية، ضمن حدود اختصاصها النظامي، ودون إشراف مباشر من النيابة العامة.

ثالثًا: الفرق من حيث الأساس النظامي

  • الضبط الجنائي يستند إلى نظام الإجراءات الجزائية والأنظمة الجزائية ذات الصلة.
  • الضبط الإداري يستند إلى أنظمة ولوائح إدارية وتنظيمية خاصة بكل جهة.

ويؤثر اختلاف الأساس النظامي في طبيعة الإجراءات والضمانات المقررة للأفراد.

رابعًا: الفرق من حيث طبيعة الإجراءات والآثار القانونية

  • إجراءات الضبط الجنائي قد تشمل القبض، والتفتيش، والتحفظ على الأدلة، ويترتب عليها آثار جزائية مباشرة.
  • إجراءات الضبط الإداري تقتصر على جزاءات إدارية، مثل الغرامات، أو الإغلاق، أو الإنذار، ولا يترتب عليها مسؤولية جزائية إلا إذا تحولت الواقعة إلى جريمة.

خامسًا: مثال تطبيقي يوضح الفرق

قيام جهة بلدية بإغلاق منشأة لعدم التزامها باشتراطات السلامة يُعد ضبطًا إداريًا.

أما إذا تم ضبط شخص داخل المنشأة متلبسًا بجريمة سرقة، وتم القبض عليه وجمع الأدلة، فإن هذا الإجراء يُعد ضبطًا جنائيًا يخضع لأحكام الضبط الجنائي والضبط القضائي.

سادسًا: الأثر القانوني للخلط بين الضبط الجنائي والضبط الإداري

يترتب على الخلط بين النوعين آثار خطيرة، من أبرزها:

  • بطلان الإجراءات إذا اتُخذت جزائيًا دون صفة أو اختصاص.
  • استبعاد الأدلة المتحصلة من إجراء غير مشروع.
  • إمكانية الطعن في القرار الإداري أو الإجراء الجنائي أمام الجهة المختصة.

من هم الذين لهم صفة الضبطية القضائية؟

تُعد صفة الضبطية القضائية من أخطر الصلاحيات النظامية، لما يترتب عليها من سلطات تمس الحرية الشخصية وحرمة المساكن وسلامة الإجراءات الجنائية.

ولذلك أحاط المنظّم السعودي منح هذه الصفة بضوابط دقيقة، وحدد على سبيل الحصر الفئات التي تتمتع بها، ضمن إطار الضبط الجنائي والضبط القضائي، منعًا لأي تجاوز أو إساءة استعمال للسلطة.

أولًا: مأمورو الضبط القضائي وفق نظام الإجراءات الجزائية

نص نظام الإجراءات الجزائية السعودي على أن مأموري الضبط القضائي هم الأشخاص الذين خولهم النظام صراحة صلاحية مباشرة أعمال الضبط الجنائي، ومن أبرزهم:

  • رجال الأمن العام.
  • أعضاء الجهات الأمنية المختصة.
  • من يُمنح هذه الصفة بأمر أو قرار نظامي صريح.

ويشترط أن تُمارس هذه الصلاحيات في حدود الاختصاص المكاني والوظيفي لكل مأمور ضبط، ولا يجوز تجاوزها بأي حال.

ثانيًا: منح صفة الضبطية القضائية لموظفين آخرين

أجاز المنظّم السعودي منح صفة الضبطية القضائية لبعض موظفي الجهات الحكومية الأخرى، متى اقتضت طبيعة أعمالهم ذلك، شريطة صدور قرار نظامي يحدد:

  • نطاق الاختصاص.
  • نوع المخالفات أو الجرائم.
  • حدود الصلاحيات المخولة لهم.

ويكون ذلك في إطار ما يسمح به نظام الإجراءات الجزائية، وضمن منظومة الضبط الجنائي والضبط القضائي.

ثالثًا: حدود ممارسة الضبطية القضائية

لا تُمارس الضبطية القضائية بشكل مطلق، بل تخضع لقيود صارمة، من أبرزها:

  • الالتزام بالاختصاص المكاني.
  • الالتزام بنوع الجرائم المحددة.
  • التقيد بإشراف النيابة العامة.
  • احترام الضمانات النظامية المقررة للأفراد.

وأي إجراء يُتخذ خارج هذه الحدود يُعد باطلًا، ولا يُعتد بما يترتب عليه.

رابعًا: مثال تطبيقي

قيام رجل أمن بتنفيذ أمر قبض داخل نطاق اختصاصه يُعد إجراءً صحيحًا.

أما قيام موظف إداري لا يحمل صفة الضبطية القضائية بتفتيش شخص أو مسكن دون إذن نظامي، فيُعد إجراءً باطلًا، ولا يُعتد بالأدلة الناتجة عنه، ولو ثبتت الجريمة لاحقًا.

خامسًا: الأثر النظامي لانعدام صفة الضبطية القضائية

إذا ثبت أن من باشر الإجراء لا يتمتع بصفة الضبطية القضائية، فإن ذلك يؤدي إلى:

  • بطلان إجراء القبض أو التفتيش.
  • استبعاد الأدلة المتحصلة.
  • إمكانية مساءلة القائم بالإجراء تأديبيًا أو جزائيًا بحسب الحال.

ويُعد التحقق من صفة القائم بالإجراء من أهم الضمانات العملية في قضايا الضبط الجنائي والضبط القضائي.

نصائح قانونية مهمة في قضايا الضبط الجنائي والضبط القضائي

تُعد سلامة إجراءات الضبط الجنائي والضبط القضائي من أكثر المسائل تأثيرًا على مصير الدعوى الجزائية، إذ يترتب على أي خلل فيها بطلان الإجراء أو استبعاد الأدلة.

فيما يلي مجموعة من النصائح القانونية العملية التي ينبغي الانتباه لها عند التعرض لإجراءات ضبط أو التعامل معها:

1.    التحقق من صفة القائم بالضبط واختصاصه

يجب التأكد من أن الشخص الذي باشر القبض أو التفتيش يتمتع بصفة الضبطية القضائية، وأنه يعمل ضمن نطاق اختصاصه المكاني والوظيفي.

2.    طلب الاطلاع على الأمر النظامي عند وجوده

في غير حالات التلبس، يحق للمتهم أو من يمثله الاطلاع على أمر القبض أو التفتيش الصادر من الجهة المختصة، والتحقق من سلامته النظامية.

3.    عدم الإدلاء بأقوال جوهرية دون حضور محامٍ

يُنصح بعدم تقديم أقوال تفصيلية إلا بعد استشارة محامٍ مختص، حفاظًا على الحقوق النظامية، خاصة في مراحل الضبط الجنائي والضبط القضائي الأولى.

4.    توثيق أي تجاوز أو مخالفة في إجراءات الضبط

تدوين أو إثبات أي تجاوز للإجراءات النظامية يُعد عنصرًا مهمًا في الطعن على مشروعية الضبط لاحقًا.

5.    التمييز بين الضبط الجنائي والضبط الإداري

معرفة الفارق بين النوعين تساعد على تقييم ما إذا كان الإجراء المتخذ يدخل ضمن صلاحيات الجهة أم يُعد تجاوزًا يستوجب الطعن.

6.    المبادرة بالطعن عند وجود بطلان أو مخالفة

أي إجراء ضبط تم بالمخالفة للنظام قابل للطعن، ويترتب عليه في كثير من الحالات استبعاد الأدلة أو بطلان الإجراء.

7.    الاستعانة بمحامٍ مختص في القضايا الجزائية

الخبرة القانونية المتخصصة تُسهم في تحليل مشروعية إجراءات الضبط الجنائي والضبط القضائي، وصياغة الدفوع النظامية المؤثرة أمام جهة التحقيق أو المحكمة.

يمكنك التعرف أيضا على: محامي قضايا جنائية

ختاما، إن الإحاطة الدقيقة بمفهومي الضبط الجنائي والضبط القضائي وفهم حدودهما النظامية يُعد من أهم الضمانات لحماية الحقوق والحريات، وضمان سلامة الإجراءات الجنائية في المملكة العربية السعودية.

وقد حرص المنظّم السعودي من خلال نظام الإجراءات الجزائية على تنظيم هذه الصلاحيات بضوابط واضحة، تكفل تحقيق العدالة دون تعسف، وتُتيح الطعن في أي إجراء يُتخذ خارج الإطار النظامي المقرر.

ونظرًا لما يترتب على إجراءات الضبط من آثار جوهرية قد تمتد إلى مصير الدعوى الجزائية برمتها، فإن التعامل القانوني المبكر والمتخصص يُعد عاملًا حاسمًا في حماية الموقف النظامي للأفراد.

إذا كنت طرفًا في إجراء ضبط جنائي أو قضائي، أو ترغب في تقييم قانوني دقيق لمشروعية الإجراءات المتخذة بحقك، ندعوك للتواصل معنا عبر موقعنا الإلكتروني، حيث يقدّم فريقنا القانوني المتخصص الاستشارة والتمثيل والدفاع وفق الأنظمة السعودية المعتمدة وبأعلى درجات الاحتراف.

أسئلة شائعة

هل يجوز لمأمور الضبط القضائي الاطلاع على محتوى الجوال دون إذن؟

لا يجوز الاطلاع على محتوى الهاتف المحمول أو تفريغه إلا بإذن صريح من الجهة المختصة، ويُعد تجاوز ذلك مساسًا بالخصوصية يترتب عليه بطلان الإجراء وما ينتج عنه من أدلة.

هل يحق لمأمور الضبط القضائي استيقاف أي شخص دون سبب؟

لا، الاستيقاف يجب أن يقوم على أسباب جدية ومشروعة تبرر التدخل، ولا يجوز أن يكون عشوائيًا أو قائمًا على الاشتباه المجرد.

هل تختلف إجراءات الضبط الجنائي والضبط القضائي في الجرائم الإلكترونية؟

نعم، تخضع بعض إجراءات الضبط في الجرائم الإلكترونية لضوابط إضافية، خاصة فيما يتعلق بالأدلة الرقمية وطرق جمعها وحفظها، مع بقاء القواعد العامة لنظام الإجراءات الجزائية واجبة التطبيق.

هل يترتب بطلان الضبط بطلان الحكم؟

ليس بالضرورة، فقد يترتب على بطلان الضبط استبعاد الأدلة فقط، وتستمر الدعوى متى وُجدت أدلة أخرى صحيحة، ويُقدّر ذلك بحسب كل حالة.

هل يمكن مساءلة مأمور الضبط عند تجاوز صلاحياته؟

نعم، يُسأل مأمور الضبط تأديبيًا أو جزائيًا متى ثبت تجاوزه للصلاحيات النظامية أو مخالفته للضوابط المقررة.

 

نأمل أن يكون المقال المقدم من أفضل مدونة قانونية في السعودية قد وفر لك إجابات شافية لجميع الأسئلة والمواضيع التي كنت تبحث عنها، وفي حال كان لديك أي استفسار أو سؤال، لا تتردد في التواصل معنا.

المصادر

ضبط قضائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى