الإجراءات الجزائية

متى يكون التشهير جريمة وما العقوبات المترتبة عليه؟

متى يكون التشهير جريمة؟ هذا السؤال يحتلّ مركز الاهتمام القانوني والاجتماعي اليوم، في ظلّ الانتشار الواسع لوسائل التواصل والإعلام الرقمية، واستخدامها أحياناً لنشر معلومات تُسيء إلى سمعة الأشخاص أو الجهات، وفي المملكة العربية السعودية، أقرّ التشريع عقوبات واضحة تجاه التشهير بمفهومه الإلكتروني والورقي، بما يهدف إلى حماية كرامة الأفراد وأعراضهم ومكانتهم أمام المجتمع.

متى يكون التشهير جريمة سؤال مهم لكل من يتعرض لإساءات تؤثر على سمعته، سواء على المستوى الشخصي أو المهني أو التجاري، فالتشهير يشمل نشر معلومات كاذبة أو محتوى يهدف إلى الإضرار بالسمعة، ويختلف عن النقد أو التعليقات العادية.

في هذا المقال سنتعرف على: متى يكون التشهير جريمة وفق القانون السعودي ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الفرق بين التشهير وتشويه السمعة، كيف يمكن إثبات التشهير أمام القضاء بالأدلة المناسبة، نصائح قانونية مهمة للتصرف الصحيح عند التعرض للتشهير، العقوبات المترتبة على التشهير مع أمثلة قضائية توضح تطبيق القانون عمليًا.

بهذا، يحصل القارئ على دليل كامل لفهم التشهير وكيفية حماية حقوقه ومعرفة خطوات التعامل القانوني الصحيح.

جدول المحتويات

متى يكون التشهير جريمة​

للإجابة على السؤال متى يكون التشهير جريمة؟ لا بدّ من تحديد متى يتحول القول أو الفعل إلى وصف جنائيّ، وليس مجرد مخالفة مدنية أو أخلاقية، ويجب التمييز بين حالات النشر العادي أو النقد والمساءلة وبين ما يجدر به أن يُعد جريمة تشهير.

يمكنك التعرف أيضا على: عقوبة اهانة موظف في السعودية​

التشهير يصبح جريمة في السعودية عند توفر عناصر معيّنة مرتبطة بنظام نظام مكافحة جرائم المعلوماتية (مرسوم ملكي رقم م/17 بتاريخ 8/3/1428هـ) الذي نصّ في المادة الرابعة على ما يلي:

«يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كلّ من “التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة”. »

وبهذا النص يتبيّن أن التشهير عبر وسائل تقنية المعلومات (الإلكترونية) يُعدّ جريمة جنائية تُعاقب، لكن لا يقتصر الأمر على التقنية، بل يشمل أي فعل يُنشئ ضرراً بسمعة شخص أو جهة من خلال النشر أو البث أو التوزيع.

إذًا، متى يكون التشهير جريمة؟ بشكل مختصر حينما:

  • يُنشر أو يُبث أو يُوزع كلام، أو صوراً، أو منشورات، أو بيانات تُسيء إلى شخص أو جهة دون وجه حق.
  • يُصاحبه ضرر فعلي أو محتمل لسمعة المجني عليه.
  • يكون الفعل متعمّداً، أي بصفة القصد الجنائي وليس مجرد سهو أو نقد مشروع.
  • يُستخدم وسيلة أو نشأة للنشر (تقنية أو غير تقنية).
  • يُخالف نصاً قانونياً يجرّمه (كما في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية).

لذلك، ليس كل قول مسيء يُعد تشهيراً جنائياً، بل يجب أن تتوفّر شروط معيّنة حتى يتبيّن السؤال متى يكون التشهير جريمة؟ ويحق للمجني عليه رفع الدعوى الجنائية أو المدنية.

النصوص القانونية والمواد ذات الصلة

  • نظام مكافحة جرائم المعلوماتية: المادة الرابعة (كما سلف).
  • إضافة الحكم بالتشهير كعقوبة تكميلية في نظام الجرائم المعلوماتية، حيث وافق مجلس الشورى على إضافة نص يسمح بنشر اسم المحكوم عليه بجرائم المعلوماتية.
  • كذلك، تشريعات أو دراسات تشير إلى أن التشهير عبر النشر الإلكتروني أو وسائل الاتصال يُعد جريمة معلوماتية.

العناصر الجنائية لتحديد متى يكون التشهير جريمة

من منظور قانوني، لتحديد متى يكون التشهير جريمة، نراعي العناصر التالية:

1.      الركن الشرعي

وجود نص قانوني يجرّم التشهير (كما النظام أعلاه).

2.      الركن المادي

النشر، أو الإيصال، أو البث، أو التوزيع، أو اتخاذ وسيلة تقنية لنشر محتوى مسيء أو مشوّه السمعة.

3.      الركن المعنوي (القصد الجنائي)

نية الجاني في الإضرار بسمعة المجني عليه أو استخدام وسيلة للتشهير، وليس مجرد خطأ أو نقد مشروع.

وبتوفّر هذه العناصر يكون واضحاً متى يكون التشهير جريمة، ويكون للمجني عليه الحق في الملاحقة القانونية.

متى يكون التشهير جريمة

الفرق بين التشهير وتشويه السمعة

في سياق مناقشة السؤال المحوري متى يكون التشهير جريمة، من الضروري التمييز بين مفهوم التشهير ومفهوم تشويه السمعة، لأن الخلط بينهما يؤدي غالباً إلى تقييم قانوني خاطئ للوقائع أو اختلاط بين ما يعد جريمة جنائية وما يعد مجرد نزاع مدني أو تجاري.

إليك تعريف كل منهما فيما يلي:

التشهير

  • هو نشر، أو بث، أو توزيع معلومات، أو صور، أو بيانات تمسّ بسمعة شخص أو جهة دون وجه حق.
  • يتعارض مع نظام مكافحة جرائم المعلوماتية وغيره من الأنظمة.
  • يشترط فيه وجود قصد متعمد لإلحاق الضرر بالمجني عليه.

تشويه السمعة

  • سلوك أو إجراء يؤدي إلى الإساءة لصورة شخص أو جهة في نظر المجتمع دون أن يرتقي إلى مستوى الجريمة الجنائية.
  • قد يكون ناتجاً عن نشر معلومات صحيحة، ولكن بطريقة مسيئة أو مضللة.
  • لا يشترط وجود نص قانوني مباشر لمعاقبته، وغالباً يتم التعامل معه كدعوى تعويض أو نزاع مدني.

الفروق الرئيسية بين التشهير وتشويه السمعة

رغم التقارب في الآثار السلبية لكل منهما، إلا أن الفروق القانونية بينهما جوهرية وتمس الركن المادي والمعنوي والوسائل المستخدمة في الاعتداء على سمعة الشخص واعتباره الاجتماعي.

فهم هذه الفروق يساهم في تحديد متى يكون الفعل مجرد إساءة عابرة، ومتى يكون التشهير جريمة مكتملة الأركان تستوجب المساءلة القانونية والعقوبات النظامية.

1.      وجود النص القانوني

  • التشهير يُعد جريمة جنائية عند توفر النص القانوني المنظم له، وهو ما يحدد بدقة متى يكون التشهير جريمة.
  • أما تشويه السمعة فقد يُصنف تصرفاً مدنياً أو أخلاقياً دون عقوبة جنائية مباشرة.

2.      الوسيلة المستخدمة

  • التشهير يرتبط غالباً بالنشر أو التوزيع أو استخدام التقنية الإلكترونية.
  • بينما تشويه السمعة قد يكون بطريقة غير مباشرة أو عبر التلميح والإيحاء.

3.      القصد الجنائي

  • التشهير يستلزم وجود نية متعمدة للإضرار بسمعة الطرف الآخر.
  • أما تشويه السمعة فقد يحدث دون نية جنائية واضحة، مثل النقد أو السلوك المهني المتوتر.

4.      النتائج القانونية

  • التشهير يؤدي إلى مساءلة جنائية ومدنية، وقد تصل العقوبة إلى السجن والغرامة.
  • تشويه السمعة غالباً تُنظر دعاواه في إطار التعويض المدني أو الإجراءات الإدارية.

أمثلة توضيحية

  • نشر فيديو أو منشور على منصات التواصل يتضمن اتهامات كاذبة ومحققة الضرر بشخص أو مؤسسة لغرض التشهير، يُعد مثالاً واضحاً على الحالة التي تفسّر متى يكون التشهير جريمة.
  • نقد مؤسسة أو شركة فيما يتعلق بخدمة أو منتج أو سياسات عامة، دون نشر معلومات مضللة أو الإساءة المتعمدة، يُعد تشويه سمعة أو خلافاً تجارياً وليس بالضرورة جريمة تشهير.

عقوبة التشهير في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية وأمثلة قضائية

لتوضيح متى يكون التشهير جريمة في السعودية، لا بد من فهم العقوبات المنصوص عليها في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) لعام 1428هـ، خصوصاً المواد المتعلقة بالنشر الإلكتروني المسيء:

العقوبات الجنائية المحددة

  • السجن: تصل مدة السجن للمخالفين إلى سنة واحدة عند التشهير الإلكتروني المباشر، وقد تزيد العقوبة إذا ارتبط الفعل بخسائر مادية أو تأثيرات واسعة على سمعة المؤسسة أو الفرد.
  • الغرامة المالية: يمكن أن تصل الغرامة إلى 500 ألف ريال سعودي، أو الجمع بين السجن والغرامة حسب تقدير المحكمة.
  • الإجراءات الإضافية: قد تشمل المحكمة إلزام الجاني بحذف المحتوى المسيء أو نشر الحكم القضائي كوسيلة لتعويض الضرر وإعادة الاعتبار للمجني عليه.

معايير تحديد العقوبة

  • قوة الضرر: كلما زاد الضرر النفسي أو الاجتماعي أو المالي للمجني عليه، ارتفعت العقوبة.
  • وسيلة النشر: استخدام وسائل إلكترونية واسعة الانتشار مثل منصات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني يزيد من شدة العقوبة.
  • نية الجاني: وجود قصد متعمد لإلحاق الضرر بالسمعة هو عامل أساسي لإثبات متى يكون التشهير جريمة مكتملة الأركان.

أمثلة قضائية داعمة

  • قضية أولى: حكمت المحكمة الجزائية في الرياض على متهم قام بنشر فيديو مسيء ضد موظف حكومي بهدف تشويه سمعته.

صدر الحكم بالسجن لمدة 6 أشهر وغرامة مالية مقدارها 200 ألف ريال، مع إلزام المتهم بحذف جميع نسخ الفيديو ونشر الاعتذار الرسمي.

  • قضية ثانية: تعرضت شركة تجارية لحملة تشهير إلكترونية عبر حسابات وهمية على تويتر، حيث نشر محتوى كاذباً حول فساد مالي مزعوم.

حكمت المحكمة بسجن الجاني 8 أشهر وغرامة مالية 300 ألف ريال، مع إلزامه بالتعويض المدني للشركة عن الخسائر المادية والمعنوية.

  • قضية ثالثة: نشر شخص ادعاءات كاذبة على منصة عامة ضد شخصية مشهورة بهدف التشهير.

المحكمة ألزمت المتهم بحذف المنشور فوراً، وسجنه لمدة 4 أشهر، وغرامة مالية 150 ألف ريال، مؤكدة أن وجود القصد الجنائي هو ما يحدد متى يكون التشهير جريمة.

يؤكد القانون السعودي أن التشهير عبر الوسائل الإلكترونية ليس مجرد إساءة عابرة، بل جريمة واضحة يُثبت وقوعها عندما تتوافر الأركان القانونية: نشر محتوى مسيء، تحديد الجاني، قصد الإضرار، ووقوع الضرر.

معرفة هذه العقوبات وأمثلة التطبيق العملي تجيب عن متى يكون التشهير جريمة، كما تساعد الضحايا والمحامين على تقدير قوة القضية واتخاذ الإجراءات الصحيحة فور التعرض لأي حالة تشهير.

كيف يمكن إثبات التشهير؟

بعد توضيح متى يكون التشهير جريمة وفق النظام السعودي، وبيان الفروق الأساسية بينه وبين تشويه السمعة، يبقى جانب الإثبات هو العنصر الفاصل في نجاح الدعوى أو سقوطها.

إذ لا يكفي مجرد الادعاء بوقوع التشهير، بل يجب تقديم أدلة قانونية واضحة تثبت الفعل وتحدد الضرر وقصد الجان، وإليك عناصر الإثبات الأساسية فيما يلي:

1.    المحتوى المنشور أو الموزّع

يجب تقديم نسخة موثقة من المنشور، أو الفيديو، أو الرسالة، أو أي وسيلة نشر تضمنت عبارات التشهير، سواء إلكترونية أو ورقية.

2.    هوية الجاني أو الناشر

تحديد الشخص المسؤول عن نشر المحتوى، سواء عبر حساب فعلي أو وهمي، مع إمكانية كشف الهوية التقنية من خلال الجهات المختصة.

3.    قصد التشهير

إثبات أن الهدف كان الإضرار بسمعة المجني عليه وليس مجرد رأي أو نقد مشروع، وهو شرط جوهري في تحديد متى يكون التشهير جريمة.

4.    تحقق الضرر أو احتماليته

تقديم ما يثبت أن الفعل تسبب أو كان من الممكن أن يسبب ضرراً مادياً أو أدبياً أو مهنياً للمجني عليه.

5.    الوسيلة المستخدمة للنشر

تحديد ما إذا كان التشهير قد تم عبر وسيلة إلكترونية أو منشور ورقي، لأن ذلك يحدد النص النظامي والعقوبة المناسبة.

الإجراءات القانونية لإثبات دعوى التشهير

  • تقديم بلاغ رسمي للنيابة العامة مرفقاً بالأدلة والوثائق.
  • طلب حفظ المحتوى الإلكتروني عبر محضر ضبط أو أمر قضائي بحفظ بيانات الحساب أو مزود الخدمة.
  • الاستعانة بخبير تقني في حال وجود حسابات مجهولة أو أدوات تلاعب إلكتروني.
  • تقديم طلب تعويض مادي أو معنوي عند ثبوت المسؤولية.
  • طلب الشهود أو الخبراء لتوضيح الوقائع أو تأكيد الانتشار والضرر الناتج عنه.

النصوص القانونية المتعلقة بإثبات التشهير في السعودية

  • المادة (3) من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية تنص على معاقبة كل من يقوم بالتشهير بالآخرين عبر وسائل التقنية بما يسيء إليهم أو يلحق الضرر بهم، بالسجن لمدة تصل إلى سنة وبغرامة تصل إلى 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين.
  • أحكام قضائية سعودية أكدت أن حذف المحتوى لا يعفي من المسؤولية، وأن الأدلة الرقمية يمكن تتبعها والتحقق من مصدرها.
  • تقارير قانونية توضح أن حسابات الأسماء المستعارة أو الوهمية لا تمنع من ملاحقة المتهم، ويمكن للجهات المختصة كشف بياناته الفنية.

متى يكون التشهير جريمة

نصائح عملية لتعزيز موقف الدعوى

  • توثيق المنشور المسيء فوراً عبر لقطات شاشة أو روابط مباشرة قبل تعديله أو حذفه.
  • تسجيل أسماء الحسابات وروابط الصفحات وتاريخ ووقت النشر.
  • عدم الدخول في ردود أو جدالات قد تضعف موقف المتضرر.
  • تقديم البلاغ في أسرع وقت، لأن التأخير قد يؤدي إلى صعوبة استرجاع البيانات.

إن اتباع هذه الخطوات يسهل على المحكمة تحديد متى يكون التشهير جريمة مكتملة الأركان، وإدانة الجاني وفق النظام السعودي وتحقيق الردع العام وحماية السمعة والكيانات الاجتماعية والمهنية من الاعتداءات الإلكترونية.

نصائح قانونية مهمة لفهم متى يكون التشهير جريمة وحماية حقوقك

لضمان فهم واضح للسؤال المحوري متى يكون التشهير جريمة وكيفية التعامل القانوني السليم عند التعرض لها، فإن اتباع الإرشادات الصحيحة يساهم في تعزيز موقف الدعوى وتجنب الأخطاء التي قد يستغلها الخصم.

فيما يلي نصائح عامة تشمل مختلف الفئات، يليها تقسيم متخصص يساعد كل جهة على اتخاذ الإجراءات الأنسب لوضعها القانوني:

أولاً: نصائح عامة لجميع المتضررين من التشهير

  • التوجّه للجهات الرسمية مباشرة وتجنب الردود العاطفية أو الدخول في سجالات، لأن ذلك قد يُستخدم ضد المتضرر أمام القضاء.
  • جمع الأدلة الرقمية أو المطبوعة بشكل رسمي عبر توثيق المعرفات، تاريخ النشر، المواقع المستخدمة، والروابط المباشرة.
  • عدم إعادة نشر المحتوى المسيء مهما كانت النية، لأن ذلك يمكن أن يُعدّ مشاركة في التشهير ويعرّض المتضرر ذاته للمساءلة.
  • الاستعانة بخبير تقني أو قانوني عند الحاجة لتتبع الحسابات أو إثبات منشورات تم حذفها أو إخفاؤها.
  • مطالبة القضاء بإزالة المحتوى المسيء وتعويض الضرر وليس الاكتفاء فقط بحذفه أو التسوية الودية.

ثانياً: نصائح مخصّصة لأصحاب الشركات والمؤسسات التجارية

  • توثيق أي محتوى يمسّ بسمعة العلامة التجارية أو يضر بسمعة المنتجات أو الخدمات، خصوصاً إذا أضر بموثوقية النشاط التجاري.
  • التوجه للنيابة العامة عند نشر معلومات كاذبة تؤثر على السوق أو المنافسة التجارية، لأنها قد تدخل ضمن الجرائم الاقتصادية وليس فقط التشهير.
  • استخدام تقارير محاسبية أو دراسات خسائر لإثبات الضرر المالي الناتج عن التشهير، مما يعزز طلب التعويض أمام المحكمة.
  • إدارة الأزمة إعلامياً بطريقة احترافية دون الانخراط في ردود انتقامية أو نشر بيانات قد تزيد الضرر.

ثالثاً: نصائح موجهة لضحايا التشهير الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي

  • طلب حفظ بيانات الحسابات من المنصة رسمياً قبل حذفها، لأن ذلك يسهل الإثبات في مرحلة التحقيق.
  • تفعيل الحماية القانونية للهوية الرقمية مثل توثيق الحسابات أو تفعيل سجلات التتبع (Logs) أو طلب بيانات IP.
  • تجنّب الرد أو الشرح في التعليقات العامة لأن ذلك قد يُفسر كإقرار ضمني أو مشاركة في الجدل.
  • استخدام الأدوات القانونية لإغلاق الحساب أو منع النشر مستقبلاً عبر أوامر قضائية أو بلاغات قانونية فورية.

رابعاً: نصائح قانونية مخصصة للمشاهير والأشخاص ذوي الظهور الإعلامي

  • توكيل جهة قانونية لإدارة الملف الإعلامي والقضائي بالكامل لتجنب الاستفزاز ومحاولات استغلال ردودهم للتصعيد.
  • تجهيز ملف احترافي لتوثيق الضرر المعنوي والجماهيري من خلال تقارير متابعة التحليل الإعلامي والرأي العام.
  • تحديد ما إذا كان المحتوى نقداً مشروعاً أم تشهيراً وفق معيار القصد والضرر، لأن النقاش الإعلامي العام لا يجعل الإساءة مباحة.

خامساً: نصائح للبنوك والمؤسسات المالية والموظفين التنفيذيين

  • توثيق أي اتهامات تمس النزاهة المالية أو الثقة الائتمانية لأنها قد تؤدي إلى آثار تنظيمية أو رقابية خطيرة.
  • التنسيق مع وحدة الامتثال ومكافحة الجرائم المالية لإدارة الاتهامات المضللة.
  • رفع الدعوى فوراً دون انتظار “تجنب الحساسية الإعلامية” لأن التأخير يصعّب إثبات الضرر أو تتبع الجاني.

إن اتباع الإرشادات القانونية المناسبة خطوة جوهرية لفهم متى يكون التشهير جريمة وكيفية التعامل معها بذكاء واحتراف، سواء للجهات الفردية أو التجارية أو المؤسسية. فكل قرار يتم اتخاذه في المراحل الأولى يحدد قوة الموقف القانوني وتأثيره في العدالة.

يمكنك التعرف أيضا على: كيف تتعامل الهيئه مع قضايا الابتزاز

ختاما، يتضح أن حماية السمعة لم تعد رفاهية، بل حق قانوني أصيل يكفله النظام السعودي، خصوصاً في ظل اتساع فضاء النشر الإلكتروني.

والتساؤل الجوهري متى يكون التشهير جريمة؟ تمت الإجابة عنه بوضوح عندما يتوافر النشر العلني بمحتوى مسيء وضرر وقصد للإساءة، وفق ما نص عليه نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.

إذا وجدت نفسك ضحية محتوى مُسيء أو حملة تشهير إلكترونية، تذكر أن الصمت لا يحل المشكلة، وأن القانون اليوم أكثر قوة وصرامة في مواجهة الاعتداءات على السمعة. خطوة واحدة صحيحة قد تغيّر مسار القضية بالكامل.

فإذا كنت بحاجة إلى استشارة قانونية، أو تمثيل قضائي، أو توثيق وإثبات حالة تشهير، يسعدنا التواصل معكم ومراجعة وضعكم القانوني بدقة عبر فريق متخصص.

أسئلة شائعة

هل يعتبر نشر المعلومات الصحيحة تشهيراً إذا تسببت في ضرر للطرف الآخر؟

نعم، قد يُعد نشر معلومات صحيحة تشهيراً إذا كان الهدف من نشرها الإضرار بسمعة الشخص وليس تحقيق مصلحة عامة، خاصة إذا لم يكن للنشر ضرورة أو مصلحة مجتمعية واضحة.

المهم ليس فقط صحة المعلومة، بل النية والنتيجة وطريقة العرض. فحين يكون الغرض تشويه الصورة أو تحقير الشخص، يمكن مساءلة الناشر قانونياً.

هل يمكن اعتبار النقد المهني أو التجاري تشهيراً؟

النقد البنّاء المقرون بالموضوعية والأدلة لا يعتبر تشهيراً، أما عندما يتحول النقد إلى هجوم شخصي أو ادعاءات بلا دليل تمس الشرف أو الاعتبار أو تتضمن اتهامات غير مثبتة، حينها يمكن أن يرقى الفعل إلى التشهير، وقد تُطبق العقوبات النظامية.

هل يمكن رفع قضية تشهير إذا كان الجاني يستخدم حساباً مجهولاً؟

نعم، يمكن رفع القضية، ويحق للنيابة العامة طلب كشف البيانات التقنية وتتبع الحسابات الوهمية عبر الجهات المختصة، إخفاء الهوية لا يمنع المسؤولية الجنائية، وغالباً تحدد المحكمة الجهة التقنية المختصة بتزويد بيانات الدخول والنشر.

هل تتحول قضية التشهير إلى صلح أو تنازل؟

في بعض الحالات يمكن التنازل والصلح إذا لم يكن على الجريمة حق عام، أما إذا تضمنت الواقعة إساءة علنية واسعة أو تمس شخصية اعتبارية أو جهة رسمية، فقد يستمر الحق العام، حتى لو تنازل المتضرر. الأمر يخضع لتقدير النيابة العامة.

هل يحق للمتضرر المطالبة بتعويض مالي إضافة إلى العقوبة الجنائية؟

نعم، يمكن الجمع بين الدعوى الجنائية ودعوى التعويض المدني، إذ يحق للمتضرر المطالبة بقيمة أضرار معنوية أو مهنية أو مالية، مثل فقدان عمل، أو خسارة سمعة تجارية، أو اضطراب نفسي مثبت.

هل يختلف الحكم إذا كان التشهير ضد شركة أو مؤسسة وليس فرداً؟

نعم، التشهير بكيانات تجارية منظمة قد يؤدي إلى تعويضات مالية كبيرة وربما إجراءات تنظيمية إذا تسبب في خسائر أو أضرار في الثقة العامة، إضافة إلى العقوبات المنصوص عليها نظاماً.

هل يمكن نشر اسم المتهم بعد صدور حكم قضائي بتهمة التشهير؟

في بعض الحالات، تنص الأحكام على نشر الحكم كوسيلة رد اعتبار للمتضرر، وهذا لا يعد تشهيراً، بل تنفيذًا قضائيًا مشروعًا بهدف تصحيح الضرر العام الناتج عن النشر السابق.

كم المدة المتوقعة للفصل في قضايا التشهير؟

لا توجد مدة ثابتة، وتعتمد على حجم الأدلة ودرجة التعقيد وطبيعة الوسيلة المستخدمة، لكن قضايا النشر الإلكتروني غالباً تُنظر بشكل أسرع بسبب وضوح الأدلة الرقمية مقارنة بالدعاوى التقليدية.

 

نأمل أن يكون المقال المقدم من أفضل مدونة قانونية في السعودية قد وفر لك إجابات شافية لجميع الأسئلة والمواضيع التي كنت تبحث عنها، وفي حال كان لديك أي استفسار أو سؤال، لا تتردد في التواصل معنا.

المصادر

نظام الإجراءات الجزائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى