استشارات قانونية

نظام التمويل الشخصي الجديد: حقوق المستفيد وواجبات البنوك

نظام التمويل الشخصي الجديد يُمثّل الإطار النظامي الذي أعاد ضبط العلاقة التعاقدية بين المستفيد والبنوك وشركات التمويل في المملكة العربية السعودية، من خلال فرض ضوابط ملزمة تحكم منح التمويل، وتحدد حدود الالتزام المالي، وتكفل حق المستفيد في الإفصاح والشفافية.

وقد جاء هذا التنظيم استجابةً للحاجة إلى حماية العملاء من الممارسات التمويلية غير المنضبطة، وضمان توافق عقود التمويل مع الأنظمة والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي السعودي.

يهدف هذا المقال إلى تقديم شرح قانوني دقيق لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد، مع بيان حقوق المستفيد وواجبات الجهات الممولة، بأسلوب مهني قابل للنشر في موقع محاماة متخصص.

جدول المحتويات

نظام التمويل الشخصي الجديد​

نظام التمويل الشخصي الجديد يُعد أحد أهم الأطر التنظيمية التي أقرها المشرّع السعودي لتنظيم العلاقة التعاقدية بين المستفيد من التمويل والبنوك أو شركات التمويل المرخصة، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين تمكين الأفراد من الحصول على التمويل، وضمان عدم تحميلهم التزامات مالية غير عادلة أو مخالفة للضوابط النظامية.

ويستند نظام التمويل الشخصي الجديد إلى منظومة تشريعية متكاملة، أبرزها:

  • نظام مراقبة شركات التمويل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51)
  • اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل
  • التعليمات والضوابط الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما)

وقد ألزمت هذه المنظومة الجهات الممولة بالشفافية، والإفصاح، وحماية حقوق العملاء، ومنعت الممارسات التي من شأنها الإضرار بالمستفيد أو تحميله تكاليف غير نظامية.


يمكنك التعرف أيضا على:
عيوب التمويل التأجيري

الإطار النظامي للتمويل الشخصي

نصّت المادة (2) من نظام مراقبة شركات التمويل على أن:

  • “يهدف النظام إلى تنظيم نشاط التمويل في المملكة، وحماية المتعاملين معه، وتعزيز العدالة والشفافية في التعاملات التمويلية.”

ويُفهم من ذلك أن نظام التمويل الشخصي الجديد لا يقتصر على تنظيم المنتجات التمويلية، بل يمتد ليشمل حماية المستفيد باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.

مثال تطبيقي

عند توقيع عقد تمويل شخصي، تلتزم الجهة الممولة بتسليم العميل نسخة من العقد تتضمن إجمالي مبلغ التمويل، ونسبة الربح، ومدة السداد، وكافة الرسوم، ولا يجوز فرض أي التزامات غير منصوص عليها صراحة.

نظام التمويل الشخصي الجديد​
حاسبة التمويل الشخصي

تُعد حاسبة التمويل الشخصي أحد الأدوات التنظيمية الجوهرية التي أقرّها نظام التمويل الشخصي الجديد وتعليمات البنك المركزي السعودي (ساما)، وتهدف إلى تمكين المستفيد من الاطلاع المسبق على التكلفة الفعلية للتمويل قبل إبرام العقد، بما يعزز مبدأ الشفافية ويحد من النزاعات المالية الناتجة عن عدم وضوح الالتزامات التعاقدية.

أولًا: المفهوم النظامي لحاسبة التمويل الشخصي في إطار نظام التمويل الشخصي الجديد

وقد ألزمت تعليمات ساما الجهات الممولة بتوفير معلومات واضحة ودقيقة عبر حاسبة التمويل الشخصي، تُمكّن العميل من اتخاذ قرار تمويلي واعٍ، وتشمل على وجه الخصوص:

  • مبلغ التمويل المعتمد
  • إجمالي مبلغ السداد طوال مدة العقد
  • عدد الأقساط ومدتها
  • قيمة القسط الشهري
  • نسبة الربح السنوية (APR)

ويُعد الإخلال بتوفير هذه البيانات أو عرضها بصورة غير دقيقة مخالفة صريحة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد.

ثانيًا: الأساس النظامي للإفصاح المالي وفق نظام التمويل الشخصي الجديد

أكّدت المادة (14) من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل على التزام الجهة الممولة بالإفصاح المالي الكامل، حيث نصّت على ما يلي:

  • “يلتزم المموّل بالإفصاح الكامل والدقيق للعميل عن جميع تكاليف التمويل قبل إبرام العقد، وبأسلوب واضح ومفهوم.”

ويُفهم من هذا النص أن حاسبة التمويل الشخصي ليست أداة إرشادية فحسب، بل التزام نظامي ملزم، وأي تضليل أو غموض في نتائجها يُعد مخالفة تستوجب المساءلة أمام الجهات الرقابية المختصة.

مثال تطبيقي من الواقع العملي

في حال تقدّم عميل بطلب تمويل شخصي بقيمة 100,000 ريال سعودي لمدة خمس سنوات، فإن حاسبة التمويل الشخصي – وفق أحكام نظام التمويل الشخصي الجديد – يجب أن تُظهر بشكل واضح:

  • إجمالي المبلغ المستحق سداده بنهاية مدة التمويل
  • مقدار الفرق بين أصل مبلغ التمويل وإجمالي الربح
  • الأثر المالي لأي رسوم إدارية أو تكاليف إضافية

ويُعد أي اختلاف بين البيانات المعروضة عبر حاسبة التمويل الشخصي وبين ما يرد في عقد التمويل إخلالًا صريحًا بأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد، ويمنح المستفيد الحق في الاعتراض أو تقديم شكوى للجهات المختصة.

ما هي شروط التمويل الشخصي؟

حدّد نظام التمويل الشخصي الجديد الضوابط الأساسية التي تحكم منح التمويل الشخصي من قبل البنوك وشركات التمويل المرخصة، وذلك بهدف حماية المستفيد من الالتزامات غير المدروسة، وضمان سلامة المركز المالي لكل من الطرفين، وتُعد شروط التمويل الشخصي من القواعد التنظيمية الملزمة التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

وقد ألزمت المادة (10) من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل الجهات الممولة بالتحقق من قدرة العميل الائتمانية قبل منح التمويل، بما يضمن عدم تحميله التزامات تتجاوز قدرته الفعلية على السداد.

الشروط النظامية الأساسية للحصول على التمويل الشخصي

وفقًا لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد وتعليمات البنك المركزي السعودي (ساما)، تتمثل الشروط النظامية لمنح التمويل الشخصي فيما يلي:

1.      توافر الأهلية النظامية لطالب التمويل

يشترط أن يكون طالب التمويل كامل الأهلية الشرعية والنظامية للتعاقد، بحيث يكون قادرًا على تحمل الالتزامات المالية المترتبة على عقد التمويل.

2.      إثبات القدرة المالية على السداد

تلتزم الجهة الممولة بالتحقق من دخل العميل والتزاماته المالية القائمة، وألا تمنحه تمويلًا يؤدي إلى تعثره، ويُعد الإخلال بهذا الشرط مخالفة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد.

3.      الالتزام بنسبة الاستقطاع المعتمدة

تخضع نسبة الاستقطاع من الدخل الشهري للضوابط التي يحددها البنك المركزي السعودي، ولا يجوز للجهة الممولة تجاوز هذه النسبة تحت أي مسمى.

4.      وضوح شروط العقد والالتزامات المالية

يجب أن يتضمن عقد التمويل بيانًا واضحًا لمبلغ التمويل، ونسبة الربح، ومدة السداد، وقيمة الأقساط، وكافة الرسوم، وذلك التزامًا بمتطلبات الإفصاح المنصوص عليها في نظام التمويل الشخصي الجديد.

الممارسات المحظورة في منح التمويل الشخصي

حظر نظام التمويل الشخصي الجديد عددًا من الممارسات التي تُعد مخالفة صريحة، من أبرزها:

  • فرض رسوم أو تكاليف غير منصوص عليها في العقد
  • تعديل نسبة الربح أو القسط بعد توقيع العقد دون موافقة العميل
  • ربط منح التمويل بشراء منتجات أو خدمات غير مرتبطة بالتمويل
  • منح التمويل دون التحقق من الجدارة الائتمانية للعميل

مثال تطبيقي من الواقع العملي

إذا منحت جهة تمويل عميلًا تمويلًا شخصيًا دون التحقق من التزاماته المالية الأخرى، مما أدى إلى تعثره لاحقًا، فإن ذلك يُعد إخلالًا بواجب التحقق المنصوص عليه في نظام التمويل الشخصي الجديد، وقد يترتب عليه مساءلة الجهة الممولة نظامًا.

نظام التمويل الشخصي الجديد​

نصائح قانونية مهمة لضمان حقوق المستفيد وفق نظام التمويل الشخصي الجديد

يُعد الالتزام بأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد عاملًا أساسيًا في حماية حقوق المستفيد وتفادي النزاعات مع البنوك أو شركات التمويل، لا سيما أن عقود التمويل تُعد من العقود الملزمة ذات الأثر المالي طويل الأمد.

فيما يلي أبرز النصائح القانونية العملية التي ينبغي مراعاتها قبل وأثناء التعاقد على التمويل الشخصي.

1.    مراجعة عقد التمويل قبل التوقيع بدقة

يجب على المستفيد قراءة عقد التمويل قراءة متأنية قبل التوقيع، والتأكد من وضوح جميع البنود المتعلقة بمبلغ التمويل، ونسبة الربح، ومدة السداد، وقيمة الأقساط، وأي رسوم إضافية، حيث يُعد الغموض في العقد مخالفة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد.

2.    مطابقة بيانات حاسبة التمويل مع عقد التمويل

ينبغي التأكد من تطابق البيانات المعروضة في حاسبة التمويل الشخصي مع ما ورد في عقد التمويل، وأي اختلاف بينهما يُعد إخلالًا بواجب الإفصاح الذي أوجبه نظام التمويل الشخصي الجديد ويمنح المستفيد حق الاعتراض.

3.    التحقق من نسبة الاستقطاع قبل الموافقة على التمويل

يجب التأكد من أن نسبة الاستقطاع من الدخل الشهري لا تتجاوز الحدود التي حددها البنك المركزي السعودي، حيث يُعد تجاوز هذه النسبة مخالفة صريحة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد.

4.    عدم القبول برسوم أو التزامات غير منصوص عليها

لا يجوز للجهة الممولة فرض أي رسوم أو التزامات مالية لم يتم النص عليها صراحة في عقد التمويل، وأي مطالبة بذلك تُعد مخالفة تستوجب المساءلة النظامية.

5.    اللجوء إلى الجهات الرقابية عند وجود مخالفة

في حال وقوع أي مخالفة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد، يحق للمستفيد التقدم بشكوى إلى البنك المركزي السعودي (ساما) أو الجهات المختصة، مع الاحتفاظ بجميع المستندات الداعمة.

يمكنك التعرف أيضا على: فسخ عقد التأجير التمويلي

ختاما، إن الإلمام بأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد وفهم حقوق المستفيد وواجبات البنوك يُعد خطوة جوهرية لحماية المركز المالي وتفادي النزاعات الناتجة عن عقود التمويل، وقد حرصنا في هذا المقال على تقديم شرح نظامي دقيق، مدعوم بالنصوص الرسمية والتعليمات التنظيمية، بما يتيح للقارئ اتخاذ قرار تمويلي واعٍ قائم على أسس قانونية سليمة.

ونظرًا لتعدد صور التمويل واختلاف الشروط من حالة لأخرى، واعتماد الجهات الممولة على سياسات داخلية قد تتقاطع أحيانًا مع الضوابط النظامية، فإن الاستشارة القانونية المتخصصة تظل الوسيلة الأضمن لمراجعة عقود التمويل، ومعالجة حالات التعثر، أو الاعتراض على أي مخالفة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد.

للحصول على استشارة قانونية متخصصة، أو لمراجعة عقد تمويل شخصي، أو لتقديم شكوى ضد جهة ممولة مخالفة، يسعدنا تواصلكم عبر موقعنا الإلكتروني، حيث يقدّم فريقنا القانوني الدعم اللازم بخبرة واحترافية عالية.

أسئلة شائعة

هل يحق للبنك رفض طلب التمويل دون إبداء الأسباب؟

نعم، يحق للبنك أو شركة التمويل رفض طلب التمويل إذا لم تتوافر متطلبات الجدارة الائتمانية أو القدرة على السداد، دون التزام ببيان الأسباب التفصيلية، ما دام القرار صادرًا وفق ضوابط نظام التمويل الشخصي الجديد وتعليمات البنك المركزي السعودي.

هل يجوز خصم القسط قبل نزول الراتب في الحساب؟

لا يجوز خصم القسط إلا في التاريخ المتفق عليه في عقد التمويل، وأي خصم مبكر دون سند تعاقدي يُعد مخالفة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد ويمنح المستفيد حق الاعتراض والمطالبة بالتصحيح.

هل يؤثر تغيير جهة العمل على عقد التمويل الشخصي؟

تغيير جهة العمل لا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء عقد التمويل، إلا إذا نص العقد صراحة على ذلك، أو ترتب على التغيير إخلال بالقدرة على السداد، ويتم التعامل مع الحالة وفق أحكام نظام التمويل الشخصي الجديد وشروط العقد.

هل يحق للجهة الممولة إنهاء العقد عند تأخر قسط واحد؟

لا يترتب على تأخر قسط واحد إنهاء العقد تلقائيًا، ما لم ينص العقد على ذلك ووفق ضوابط نظامية، ويجب على الجهة الممولة اتباع الإجراءات المحددة نظامًا قبل اتخاذ أي إجراء جزائي وفق نظام التمويل الشخصي الجديد.

هل يمكن تعديل مدة التمويل بعد توقيع العقد؟

لا يجوز تعديل مدة التمويل أو إعادة جدولته إلا بموافقة الطرفين وبموجب ملحق تعاقدي مكتوب، ويُعد أي تعديل منفرد من الجهة الممولة مخالفة لأحكام نظام التمويل الشخصي الجديد.

هل يُسمح ببيع الدين أو تحويله إلى جهة أخرى؟

يجوز نقل المديونية أو بيعها لجهة أخرى مرخصة، بشرط إخطار المستفيد بذلك، وعدم الإخلال بحقوقه التعاقدية، وذلك وفق ما تقرره الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بـ نظام التمويل الشخصي الجديد.

هل يؤثر وجود تعثر سابق تم تسويته على طلب تمويل جديد؟

التعثر السابق الذي تمت تسويته لا يمنع بالضرورة الحصول على تمويل جديد، إلا أنه يؤخذ ضمن تقييم الجدارة الائتمانية، ويخضع تقدير ذلك لسياسات الجهة الممولة في إطار نظام التمويل الشخصي الجديد.

هل يحق للمستفيد الاعتراض على إدراجه في سجل التعثر؟

نعم، يحق للمستفيد الاعتراض على إدراجه في سجل التعثر إذا كان غير صحيح أو مخالفًا للواقع، وله التقدم بشكوى إلى الجهة الممولة ثم إلى الجهات الرقابية المختصة وفق الإجراءات النظامية.

 

نأمل أن يكون المقال المقدم من أفضل مدونة قانونية في السعودية قد وفر لك إجابات شافية لجميع الأسئلة والمواضيع التي كنت تبحث عنها، وفي حال كان لديك أي استفسار أو سؤال، لا تتردد في التواصل معنا.

المصادر

مبادرة التمويل الخاص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى