تعريف التزوير في القانون السعودي وأنواعه والعقوبات

تعريف التزوير في القانون السعودي من الموضوعات القانونية المهمة التي تشغل اهتمام الباحثين والمهتمين بالشأن القضائي في المملكة، فالتزوير لا يقتصر على العبث بالمستندات فقط، بل يُعد جريمة تمس الثقة العامة، وتهدد استقرار المعاملات القانونية والاقتصادية.
وقد وضع المشرّع السعودي إطارًا نظاميًا صارمًا لمكافحة هذه الجريمة، عبر تحديد أنواع التزوير، والعقوبات المترتبة عليها، بالإضافة إلى وضع ضوابط خاصة للتعامل مع المحررات الرسمية والعرفية.
هذا المقال يسلط الضوء على الجوانب الأساسية المتعلقة بالتزوير، مع الاستناد إلى النصوص النظامية لضمان الوضوح والدقة
تعريف التزوير في القانون السعودي
وفقًا لما نص عليه النظام الجزائي لجرائم التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/11) وتاريخ 18/2/1435هـ، فإن تعريف التزوير في القانون السعودي يتمثل في تغيير الحقيقة في محرر أو مستند بإحدى الطرق المنصوص عليها نظامًا، وبقصد استعماله على نحو يوهم بأنه مطابق للحقيقة.
ويشمل ذلك كل وسيلة تؤدي إلى خداع الجهات الرسمية أو الأفراد من خلال تحريف البيانات أو التوقيعات أو الأختام، بما يترتب عليه آثار قانونية غير مشروعة.
يمكنك التعرف أيضا على: عقوبة التزوير في التعليم
أبرز صور التزوير التي يشملها التعريف
- تحريف أو تغيير البيانات: مثل تغيير أسماء أو أرقام أو تواريخ في محرر رسمي.
- انتحال التوقيع أو البصمة: سواءً عبر التوقيع المزور أو تقليد الأختام الرسمية.
- إدخال وقائع غير صحيحة: كإضافة بيانات كاذبة في عقد أو شهادة.
- اصطناع محرر غير صحيح: مثل إعداد وثيقة مزيفة من الأساس.
- التزوير الإلكتروني: وهو من المستجدات المهمة، ويشمل تغيير أو اختراق البيانات الرقمية.
الهدف من تجريم التزوير
- حماية الثقة العامة في المحررات الرسمية.
- حماية حقوق الأفراد والمؤسسات من الضياع.
- منع استغلال الثغرات لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وبذلك، فإن تعريف التزوير في القانون السعودي لا يقتصر على الأوراق الرسمية فقط، بل يشمل كل محرر عرفي أو إلكتروني قد يُستخدم للإضرار بالغير أو الحصول على منفعة محرمة.
أنواع التزوير في القانون السعودي
ولإكمال صورة تعريف التزوير في القانون السعودي، يمكن تقسيم التزوير إلى عدة أنواع رئيسية:
- تزوير مادي: كالتحريف، أو الإضافة، أو المسح، أو الكشط في المحررات.
- تزوير معنوي: بإثبات وقائع كاذبة أو مخالفة للحقيقة دون تغيير في شكل الورقة.
- تزوير إلكتروني: التلاعب في البيانات أو السجلات الرقمية.
- تزوير رسمي: خاص بالأوراق الصادرة عن جهة رسمية.
- تزوير عرفي: خاص بالأوراق الخاصة بين الأفراد.
حكم التزوير في أوراق رسمية
الأوراق الرسمية في السعودية تُعد ركيزة لثقة المجتمع، فهي تُصدر عن جهات رسمية أو مسؤولين معتمدين. ولذلك، فإن تعريف التزوير في القانون السعودي يشدد بأن:
“كل تحريف متعمّد للحقيقة في محرر رسمي بقصد التأثير على حُجّيته القانونية”.
عقوبات التزوير في الأوراق الرسمية
وانطلاقاً من تعريف التزوير في القانون السعودي، حدد النظام الجزائي لجرائم التزوير عقوبات شديدة للأوراق الرسمية، لتبدأ من المادة الثامنة.
المادة (8)
التزوير في محرر نُسب إلى جهة عامة أو أحد موظفيها يُعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة تصل حتى 500,000 ريال.
المادة (10) (تزوير المحررات المشددة)
إذا كان التصرف يتعلق بمحرر منسوب إلى الملك، وليّ العهد، رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، تكون العقوبة سجنًا من 3 إلى 10 سنوات وبغرامة تصل إلى مليون ريال.
المادة (12)
يُشَدّد عقاب التزوير إذا ارتكبه موظف عام باستخدام صلاحياته الوظيفية، حيث تكون العقوبة سجنًا من سنة إلى 7 سنوات وغرامة لا تزيد على 700,000 ريال.
الفرق بين التزوير في المحررات الرسمية والعرفية
بعد أن استعرضنا تعريف التزوير في القانون السعودي والعقوبات المقررة في حال تزوير المحررات الرسمية، من المهم التوقف عند الفرق بين التزوير في المحررات الرسمية والعرفية، إذ إن النظام السعودي يميز بينهما من حيث جسامة الجريمة وشدة العقوبة.
فبينما يعد تزوير الأوراق الرسمية اعتداءً مباشرًا على هيبة الدولة ومؤسساتها، فإن تزوير المحررات العرفية يرتبط غالبًا بحقوق الأفراد ومعاملاتهم الخاصة، وهو ما انعكس بوضوح في النصوص النظامية.
عقوبة التزوير في المحررات العرفية
وفق المادة (9) تزوير محرر عرفي (مثل العقود الخاصة أو الفواتير) يعاقب بالسجن حتى 3 سنوات أو غرامة حتى 300,000 ريال أو بكليهما.
وفي حال التزوير في الأوراق التجارية أو البنكية، أو المستندات المالية مثل التأمين، فعقوبته وفق المادة (13) تصل إلى سجن من سنة إلى 5 سنوات وغرامة حتى 400,000 ريال.
متى تسقط جريمة التزوير في القانون السعودي؟
من المهم بعد معرفة تعريف التزوير في القانون السعودي والعقوبات المقررة له، أن نوضح مسألة سقوط جريمة التزوير بالتقادم أو بانقضاء الدعوى.
حالات سقوط جريمة التزوير في القانون السعودي
وفقًا لنظام الإجراءات الجزائية السعودي، لا تسقط الجرائم إلا في حالتين رئيسيتين:
سقوط الدعوى الجزائية العامة بالتقادم
نصت المادة (22) من نظام الإجراءات الجزائية على أن الدعوى الجزائية لا تسقط بمضي المدة في الجرائم الكبيرة الموجبة للتعزير، ومن بينها جرائم التزوير.
وهذا يعني أن جريمة التزوير تُعتبر من الجرائم الخطيرة التي لا تسقط بالتقادم، حفاظًا على استقرار التعاملات وحماية الثقة العامة.
سقوط العقوبة بالتقادم بعد صدور الحكم
المادة (22) من النظام ذاته فرّقت بين سقوط الدعوى وسقوط العقوبة؛ فالعقوبة قد تسقط بعد مضي المدة المقررة نظامًا إذا لم تُنفذ، إلا أن هذا لا يشمل جميع الحالات.
وفي جرائم التزوير، غالبًا لا يُعتد بمضي المدة كسبب لإسقاط العقوبة نظرًا لخطورتها وتأثيرها المباشر على الحقوق والالتزامات.
العفو الملكي أو التوبة النصوح
يمكن أن تسقط العقوبة أو تُخفف بصدور عفو ملكي، وهو ما يحدث في مناسبات معينة وفق الضوابط الشرعية.
كما أن التوبة النصوح قد تكون سببًا في تخفيف العقوبة إذا رأت المحكمة جدية ذلك.
الخلاصة
جريمة التزوير في السعودية لا تسقط بالتقادم باعتبارها من الجرائم الموجبة للتعزير، ويظل مرتكبها معرضًا للمساءلة في أي وقت، إلا إذا شملته أسباب خاصة مثل العفو أو سقوط العقوبة بطرق استثنائية.
يمكنك التعرف أيضا على: عقوبة التزوير في السعودية للأجانب
ختاما، يتضح أن تعريف التزوير في القانون السعودي لا يقتصر على كونه مجرد تغيير في الأوراق أو البيانات، بل هو جريمة تهدد العامة وتؤثر بشكل مباشر على الأمن القانوني والاقتصادي في المملكة.
لذلك تعامل النظام السعودي مع التزوير بحزم عبر النصوص النظامية الواضحة، والعقوبات المغلظة سواء في المحررات الرسمية أو العرفية.
وإذا كنت بحاجة الثقة إلى استشارة دقيقة حول قضايا التزوير أو أي نزاع قانوني مشابه، فإن فريقنا القانوني المتخصص على موقعنا جاهز لتقديم الدعم الكامل لك، بالاستناد إلى الأنظمة السعودية والمواد القانونية ذات الصلة. لا تتردد في التواصل معنا لتحصل على استشارتك القانونية من خبراء متمرسين يضعون مصلحتك أولًا.
أسئلة شائعة
ما هي أبرز صور التزوير الإلكتروني في النظام السعودي؟
يولي النظام السعودي أهمية متزايدة لمكافحة التزوير الإلكتروني، مثل تزوير التوقيع الرقمي أو التلاعب بالبيانات الإلكترونية في أنظمة الدولة أو المؤسسات الخاصة.
وتندرج هذه الأفعال ضمن الجرائم المعلوماتية، حيث نصت المادة 5 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على عقوبة السجن مدة تصل إلى 3 سنوات، وغرامة تصل إلى مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
هل يدخل التزوير في المستندات البنكية ضمن تعريف التزوير في القانون السعودي؟
نعم، المستندات البنكية تعد من المحررات الرسمية أو شبه الرسمية إذا صدرت عن بنك معتمد أو تحت إشراف مؤسسة النقد (البنك المركزي السعودي).
وبالتالي فإن التلاعب بالشيكات أو خطابات الضمان أو الحسابات البنكية يدخل ضمن تعريف التزوير في القانون السعودي، ويعاقب عليه بالسجن والغرامة وفقًا للنظام الجزائي لجرائم التزوير.
هل يمكن التصالح أو التنازل في قضايا التزوير؟
الأصل أن جريمة التزوير من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف التي لا يجوز التنازل عنها، نظرًا لخطورتها وارتباطها بالحق العام.
حتى لو تنازل المجني عليه عن حقه الخاص، يبقى للنيابة العامة حق الاستمرار في التحقيق والمحاكمة، حمايةً للمصلحة العامة.
ما الفرق بين التزوير المادي والتزوير المعنوي في النظام السعودي؟
التزوير المادي: يتمثل في التغيير الملموس بالمحرر مثل إضافة، أو حذف، أو تعديل التوقيع، أو الأختام.
التزوير المعنوي: يحدث عندما يدوّن الموظف بيانات مخالفة للحقيقة في محرر رسمي دون تغيير مادي في الورقة.
وقد نصت المادة (2) من النظام الجزائي لجرائم التزوير على تجريم كلا النوعين باعتبارهما يدخلان ضمن تعريف التزوير في القانون السعودي.
نأمل أن يكون المقال المقدم من أفضل مدونة قانونية في السعودية قد وفر لك إجابات شافية لجميع الأسئلة والمواضيع التي كنت تبحث عنها، وفي حال كان لديك أي استفسار أو سؤال، لا تتردد في التواصل معنا.
المصادر